الأربعاء، 18 أبريل 2018

دكتور أحمد خالد توفيق وداعاً





تعرفت على عالم الكتب في سن مبكر أثناء رحلة عائلية إلى مصر. أذكر إني نزلت من الفندق يوماً لوحدي كمتمرد أردت أن أرى الشارع ثم أعود مسرعاً إلى الأعلى لأن السفر في الماضي شيء شبه نادر ولا يحدث كثيراً كما هو اليوم. كانت في جيبي بعض الجنيهات و ما إن وطأت قدمي الشارع حتى صادفتني ظاهرة غريبة و هي بيع الكتب على الشارع و رغم إن هذا النوع من المحلات يهدف إلى تعظيم مبيعاته عن طريق بيع الكتب التي تحمل عناوين مثيرة إلا إن البائع (جزاه الله خيراً) عرض علي كتب من المؤسسة العربية الحديثة, كان من الذكاء بحيث عرض سلسلة (فلاش) التي تعتمد على الرسومات أكثر من الكلام. أذكر إني اشتريت مجموعة صغيرة و طرت بها إلى داخل الفندق. 

ذاكرتي اليوم مشوشة لا أذكر تحديداً إذا ما كانت المؤسسة العربية الحديثة هي السبب الأول لحبي للكتب أم كانت تلك مجلة ماجد أم هي الرحلات المدرسية الداخلية في سن صغير داخل المكتبة البسيطة. لكن ما أعرفه على وجه اليقين إن المؤسسة العربية كانت هي سبب رئيسي بلا شك. 

جرتني أعداد (فلاش) بقلم خالد الصفتي إلى سلسلة أخرى و هي رجل المستحيل بقلم الدكتور نبيل فاروق و ما إن بدأت فيها حتى إلتهمتها إلتهاماً خاصة مع توافر ظروف ممتازة للتركيز لا تتوافر اليوم مع شديد الأسف. و لأن المؤسسة العربية الحديثة كانت لا تصدر كتبها إلا مرتين في السنة فيمكنك تخيل التشطيب على السلاسل و الجلوس فارغاً بدون شيء جديد مسلي. 

ثم جاء الإرتواء المستمر من الدكتور أحمد خالد توفيق (رحمه الله) عندما دشنت المؤسسة أولى السلاسل الخاصة به بعنوان ما وراء الطبيعة. و لأول مرة أقرأ شيء مرعب و فعلاً أصاب بالرعب , خاصة في عمر تشتهر به المثيرات و الأكاذيب على الحقيقة. هكذا ضمن الدكتور أحمد خالد قاريء موالي له ثم انقطعت علاقتي بالمؤسسة كلها بعد دخولي للجامعة و ابتعادي عنها. 

تعرف على أحمد خالد جديد من خلال كتب فكرية و مقالات لم أستطيع يوماً أن أشبع منها, كنت لازلت أقرأ منها و أفتش هنا و هناك لأنه رحمه الله يكتب في كل مكان و لزم عليك التفتيش بشكل جيد. كنت أراسله بشكل مستمر و كان يرد بصدر رحب حتى قبل رحيله بأيام و ليتني علمت إنه آخر الايميلات بيننا :(



كانت استجابة ذلك الايميل بنفس اليوم و لك أن تتخيل شدة ازدحام أستاذ جامعي و كاتب مقالات و كتب ناهيك عن دوره الأسري و مهام أخرى. 

و كنت في أكثر من مرة أستفسر عن نيته للحظور إلى الكويت لمعرض الكتاب فكان رده بأسى:


و كتت ذات مرة شكوى بخصوص دواء مهم انقطع عن مصر فعرضت عليه فوراً أن أزوده به فكان رده


الدكتور أحمد خالد توفيق غرس في داخل كل قراءه المحبين له شيء منه لا يستطيع أن يحتله شخص آخر. رحمك الله أيها العراب و أسكنك فسيح جناته.
Continue Reading...

الخميس، 8 فبراير 2018

أين تحرق نفسك؟



لو كنت مثل باقي البشر فربما عانيت مثلهم من ضغوط الحياة. هذه الضغوط تأكل منك إبتداء من طاقتك للعمل و تصل حتى إلى أمراض منها السرطان. الضغوط و إن كان البعض ينظر لها نظرة إيجابية لأنها محفز في النهاية و إنها طريقة الجسم للتعامل مع الحياة المثيرة, فلا يمكن تخيل مثلا محمد علي كلاي (رحمه الله) يدخل الحلبة أو يتدرب و هو واضع رجل فوق الأخرى! أو أن تصدر رواية مثيرة ذات مبيعات عالية من كاتب مرفه يعيش بين القصور!

لكن مرة أخرى عدم تعاملنا مع الضغط بشكل واعي يعني ترك الجسم يحدد طريقته التي يراها للتعامل مع الضغط. قلق , أرق و أمراض نفسية و جسمانية أو حتى المبالغة و الشراهه بالأكل لحد التخمه! أعرف شخصياً مع يعتبر الرز علاجه النفسي للضغوط! طبعاً يمكنك تصور وزنه.

تختلف طرقنا الواعية في التعامل مع الضغط بتوجيهه الناجح. فطاقة الغضب بداخلنا من الممكن تحويلها إلى تمارين هوائية مثلاً كالجري أو السباحة. هناك من يكتب (هؤلاء فعلاً أحسدهم لأنه تخلصوا من الضغط و أنتجوا من وراءه) ربما هؤلاء إنتاجاتهم غزيرة .. ربما.

أنا أحياناً أتعامل مع الضغوط شخصياً بمشاهدة شيء كوميدي. و أحياناً كثيرة فإن الحديث مع الأصدقاء له مفعول السحر في علاج الضغوط.

الهدف من هذا كله إنه يجب أن تكتشف الطريقة الأفضل التي من الممكن أن تحرق فيها الضغوط بداخلك بشكل واعي و إلا ترك الموضوع لجسدك يحدد ذلك و هو أمر سيء جداً!
Continue Reading...

الأربعاء، 22 نوفمبر 2017

الأول علمياً الأخير عملياً



يتكرر هذا المشهد مراراً بشكل مأساوي. يتفرق مستوى الطلبة في سن معين في المدرسة و يتضح بأن أحدهم سيكون دكتور و الآخر في نفس الفصل تحت تعليم نفس المعلم بالكاد سنهي المرحلة الدراسية لكن المفارقه إن الذي توقع أن يكون دكتور سيكون فعلاً دكتور بينما ذلك الآخر ربما يمتلك المستشفى التي توظف هذا الدكتور!

مشهد غريب في الحياة لكنه يتكرر مع كل جيل. السبب واضح و هو إن الدراسة واضحة المنهج أما الحياة فليست منهجية على الإطلاق. في الدراسة إذا تريد أن تنجح فأدرس أكثر و إذا لم تفهم فستجد مراجع أخرى أمضي وقت أكبر بالدراسة و ستنحل العقدة. الحياة ملخبطة و من الطبيعي جداً أن تتعثر ورقة تعتمد عليها حياتك أو مشروع عمرك لدى موظف لا يعرف ما العمل مع هذه المعضلة و قد يعرقل قانون الطريق أمام فكرة و تحتاج إلى طرق مبتكرة كي تخلص هذه الفكرة من براثن البيروقراطية.

ثم إن الوقت الذي تم صرفه الأول على الدراسة مثل فرصة ممتازة للثاني بأن يقضيه في عمل العلاقات و التواصل أكثر مع الأشخاص الذي أصبحوا أصحاب قرار لاحقاً. 

 هذا يجرنا إلى الظاهرة التي حصلت قبل الأزمة المالية العالمية عندما عزا المهندسين شركات الاستثمار و صار لكل منهم كرسيه الفخم الذي ينظر عليه و يعطي رؤيته دون الدخول في التفاصيل و هذا طبعاً في أبجديات العمل المؤسسي خطأ فاحش. لكن لأن الاقتصاد كان كله في حالة سكر و صعود صدق الجميع أن المهندسين لهم (نظرة هندسية) ينجحون فيها في انجاح الشركات (اقتصادياً)! 

نفس الشيء كان يطلق على مواطني اسلندا عندما انكبوا فجأة على تعلم الاستثمار (٩ من أصل ١٠) اختاروا تخصص له علاقة بالاقتصاد بشكل أو بآخر. و عندما كان هناك نمو غريب للاقتصاد هناك نسبوا ذلك إلى إن الآيسلنديين يملكون جينات خاصة تؤهلهم لأن يحركوا العالم اقتصادياً. طبعاً الفخ في كل ذلك إن النمو لم يبنى على اقتصاد حقيقي و انما تراكمات و قروض و خذ من عمر لتعطي قيس حتى انحسر الماء و انكشف من كان يسبح عارياً كما يقول العم وارن بوفيت.

مؤخراً شاهدت مقابلة لأحد التجار الكويتيين الصغار و كان يسأله المحاور عن سر ظهور الشركات و نجاحها في الكويت بشكل خاص مقارنة مع باقي دول المنطقة. عندها أجاب الاجابة المخدرة من نفس الحقنه التي أعطوها مواطنيي ايسلندا فأخذ نفس عميق و رد بثقه "يبدو إن هذا شيء موجود في جينات الكويتيين و هذه ظاهرة تستحق الدراسة"!!

أتمنى أن نكتفي بهذه التصريحات و أن لا يكون مصيرنا مصير ايسلندا عندما لا تنفع الجينات في انقاذ الجنيهات!
Continue Reading...

الجمعة، 13 أكتوبر 2017

في ذكرى ألفريد نوبل للاقتصاد ٢٠١٧





كتابة: ريــم أسـعد و
مساعد الشطي

إسهامات "دانييل كانيمان" (عالم السيكولوجي الأمريكي) أكسبته جائزة نوبل للاقتصاد عام 2002، مع إنه لم يدرس الاقتصاد أصلاً ولا يشير إلى إسهاماته على أنها اقتصادية بل يطلق عليها مسمى (علم النفس التطبيقي).
أما “ريتشارد ثيلر" فكان له رأي آخر. فرغم اعتراف الأخير بأنه أخذ الكثير من الأفكار من علم النفس إلا إن هذا لا يمنع تداخل العلوم فيما بينها وإنها تفسر بشكل أفضل سلوك الانسان الاستهلاكي، وإن قرارات البشر منطقية في معظمها، لكن هناك جزء منها يندرج تحت مسمى "قرارات لا منطقية". الدليل على صحة إن هذه الأبحاث السلوكية تمس الاقتصاديين بشكل مباشر (والحديث لثيلر) هو إنك لو زرت أي مؤتمر حول السلوك ستجد غالب الحضور من الاقتصاديين وليس علماء نفس.

بالمناسبة كذلك أحد أشهر المنظرين في هذا المجال هو "دان أرييلي" (أستاذ علم نفس) لكنه يطلق على نفسه (اقتصادي سلوكي) مما يعزز فكرة ثيلر.

ريتشارد ثيلر جاء بالكثير من المفاهيم السلوكية المتعلقة بالاقتصاد وأسس ما يسمى بالاقتصاد السلوكي Behavioral Economics وطرح الكثير منها في أحد الكتب (وقت كتابة هذا المقال يتربع الكتاب على قائمة الأكثر مبيعاً في أمازون) 
بعنوان Nudge (أو الدفع) وهي عبارة عن آلية لتصميم البيئات بحيث تدفع هذه التصميمات الناس نحو سلوكيات أفضل.
فالناس قراراتهم ستكون غير منطقية نتيجة ضعف الإرادة أو تشوش ذهني أو كسل أو غيره من الأشياء التي تشوش على سلوك الانسان وأحد أفضل الحلول لذلك هو ألا تجعله يفكر في قراراته بل صمّم بيئة "تدفعه" لذلك دون تفكير.

سأوضح أكثر بمثالين:
١- على الرغم من التصاق النمسا بألمانيا والتشابه الثقافي الشديد بينهما إلا إن ٩٩٪ من النمساويين يتبرعون بأعضائهم بعد الوفاة مقارنة مع ١٢٪ فقط من الألمان! هذا تفاوت مهول. وقد يكون هذا التفاوت فرصة ذهبية للتندر بين الشعبين وإطلاق مختلف الصفات لكن الأمر أبسط من ذلك. المشرع النمساوي قرر أن يكون كل من يحصل على رخصة القيادة أن يكون موافقاً على التبرع بأعضائه بعد الوفاة مالم يقم بنفسه بإلغاء ذلك. بالمقابل المشرع الألماني يطلب أن يقوم الشخص بعد الحصول على رخصة القيادة أن يتبرع بأعضائه في حال وفاته. الناس توافق ما دام هذا من ضمن الاختيار الافتراضي لكن لو صعبت عليهم المهمة سيستثقلون الأمر. 
مثل التبرع بالدم: في المنطقة عندنا الكل يؤمن بشرعيته وأهميته لكن قليل من يقوم به لأنه صعب وبعيد ويأخذ وقتاً، لكن عندما قام بنك الدم بتوفير سيارات متنقلة لأخذ الدم من المتبرعين في مقار عملهم صارت مدة الانتظار بالشهور ناهيك عن امتلاء خزانات البنك!

٢- في أمريكا عندهم مشكلة كبيرة في إن الموظفين لا يشتركون في صندوق التقاعد (401K) استخفافاً بالقرار ولكن هناك مؤسسات تجارية تشرك الموظفين بشكل تلقائي عند توظيفهم. الموظف يتساهل في قراره هذا أثناء حياته الوظيفية لكنه يصدم في نهاية خدمته عندما لا يحصل على راتب تقاعدي!
أعرف الأمر غريب لأن من حسن الحظ عندنا مؤسسات التقاعد والتأمينات الاجتماعية تقوم بهذا الدور دون تفكير وبالتالي يحصل الموظف عند التقاعد بشكل إجباري على راتب من استقطاعاته أثناء عمله الوظيفي. لو لم تصمم بيئة العمل بهذا الشكل الاجباري فأتوقع أن كثيراً من الناس ستقع في مأزق كبير. فقط كنت أتمنى لو أنهم أتاحوا المجال لرفع سقف الاستقطاعات
والحصول على راتب أعلى لمن استثمر أكثر في راتبه التقاعدي -كما هو معمول به في أمريكا.
الأمثلة كثير وهذا ما دفع كثير من الحكومات بأن تستخدم وحدات أدوات الاقتصاد السلوكي كي تصمم هياكل أفضل للخيارات الفردية، ويقدر عددها اليوم بـ 75 وحدة اقتصاد سلوكي حول العالم.
في النهاية يبدو إنه لو إن ما قال ثيلر في أن (الانسان منطقي إلا في جزء من قراراته) صحيح فهذا العلم تحديداً سيحسن من الحياة البشرية بشكل كبير.

المحاسبة الذهنية
تقول الفرضية أن قراراتنا الاستهلاكية لا تأخذ في الاعتبار جميع البدائل المتوفرة بشكل حيادي وبالتالي فنظرتنا للخيارات المتاحة تأتي من منظور ضيق. وهنا يأتي مفهوم "التعقل المحدود" Bounded Rationality (ابتكره الاقتصادي الأمريكي هيربرت سيمون Herbert Simon). وملخصه أن عملية اتخاذ القرار تعتمد على ثلاثة أشياء: المعلومات المتاحة والقدرة الذهنية والوقت المتوفر لدى الفرد.
هذا المفهوم نجد له أمثلة عديدة في "المحاسبة الذهنية" Mental Accounting التي أطلقها ثيلرThaler   ويصف فيها كيف يقيّم الفرد ويتخذ قراراته المالية.
عندما تضع ميزانية منزلية شخصية مثلاً فإنك تبدأ بتقسيم أغلب مصاريفك ومدخراتك إلى بنود مختلفة، وربما تخصص لها حسابات مصرفية منفصلة حتى لا تختلط المخصصات و"تخرب الميزانية". هذا السلوك يسميه ثيلر المحاسبة الذهنية.
في هذا السلوك يتخذ الفرد قراراته تجاه كل بند بانفصال فلا ينظر إلى اجمالي المصروفات، برغم أن مجموع المصروفات لا لا يعتمد على أي حساب تم السحب منه أو الإيداع فيه.  
تصور مثلاً أن لديك حساب مدخرات سنوية وبه مبلغ معقول وعليك في المقابل ديون في بطاقة الائتمان، وفقاً للسلوك فإنك ترفض سدادها من حساب المدخرات السنوية فقط لأنك "تعتبرها" مدخرات لا يمكن المساس بها، وتكون النتيجة أنك تتحمّل الفائدة التراكمية على البطاقة وتنتهي بخسارة إجمالية! أو أنك قد ترفض سحب مصروفات الإجازة من حسابك الادخاري (بعائد 3% سنوياً مثلا) وتفضل الاقتراض بنسبة 5%. وهنا غالباً ما تبرر التصرف بأنك تحمي مدخراتك الطويلة الأجل من بسبب المصاريف المتكررة والاستهلاك المكلف.
وفقاً لثيلر فهذا السلوك غير سليم وناتج عن أنك ظللت حبيس المحاسبة الذهنية والتي منعتك نفسياً من اتخاذ القرار الصحيح Limited Rationality.
ثمة سلوك آخر يتكرر بكثرة ويعكس المحاسبة الذهنية ويتمثل في "الرقم المرجعي" لقراراتنا المالية.
مثلا قمت بشراء سلعة بسعر 5 ريالات (أو أقل سعر وجدته في النت)، بعدها يصبح هذا السعر مرجعاً لك في جميع السلع المشابهة وعلى أساسه تقرر ما إذا ستشتري سلعة مقاربة لها مستقبلاً.
مثال واقعي نجده في الحقائب النسائية. لنفترض أنكِ نزلتِ إلى السوق في أيام التخفيضات القصوى والتقطت "شنطة أحلامك" بسعر لا يصدق، ستجدي أنه يصعب عليك شراء شنطة أخرى بالسعر الكامل لأن السعر الأول (في التخفيضات) ظل نقطة المرجعية العالق بذهنك. ويمكن القياس على ذلك في قرارات أخرى مثل تذاكر السفر أو أسعار المدارس أو غيرها.
مثال آخر. لو أنت سائق أوبر وقمت ذهنياً بتحديد دخلاً يومياً بعده يمكنك العودة إلى المنزل، في هذه الحالة ستقوم بالتوقف عن نشاطك عندما يتحقق الدخل اليومي بينما تضيع عليك فرص تحصيل دخل أكبر في أوقات الذروة (سواء بسبب نقص السائقين أو زيادة عدد الزبائن).

معلومة غير هامة
حصل البروفيسور كانيمان على جائزة نوبل للعلوم الاقتصادية عام 2002 (رغم أنه عالم نفس سلوكي)، وحصل البروفيسور ثيلر (مؤسس الاقتصاد السلوكي) على نفس الجائزة لعام 2017 (قبل أيام من كتابة المقال) أما البروفيسور آرييلي فهو أيضا عالم اقتصاد سلوكي لكنه لم يحصل على الجائزة (بعد)!

Continue Reading...

الجمعة، 22 سبتمبر 2017

بعد العطلة






عادة غريبة لدينا و هي ربط القرارات و فعل الأشياء إلى ما بعد حدث معين. لو دخلنا رمضان فسنعدل الأمر بعد رمضان, كما تعرف الآن رمضان و لا أحد متفرغ لذلك و هذا الأمر مهم لكن ليس الآن .. بعد رمضان.

بعد العيد .. هل أنت مجنون! هذه أيام عيد تريدني أن أبدأ بذلك؟ تريدني أن أبدأ نظام غذائي جديد و أمارس الصحة.. يا رجل حرام عليك أين فرحة العيد!

بعد عطلة عيد الاستقلال. تعرف عطلة عيد الاستقلال بعد عشرة أيام لماذا تريدني أن أعيد ترتيب البيت و العطلة على الأبواب .. دعنا ننتظر العطلة و في العطلة نقوم بعمل كل شيء.

"الموضوع ليس أني كسول ولا أريد أن أرتب الأشياء أثناء العطلة. لكن بحق السماء من يفتح أبواب العمل في هذه الأيام الجملية"

هناك الأسوء من ذلك و هو انتظار رحيل مسئول. "هذه القرارات سنفعلها بعد سنتين! تعرف هذا المسئول الكبير بقي له سنتين حتى يحال إلى التقاعد .. ننتظر سنتين و نفعل ما نشاء"

انتظار شعب الله المنتظر الذي يعتقد بأنه جميل في المستقبل و يوماً ما ييصبح رائعاً .. لكن بلاشك ليس اليوم .. و ليس في العطلة .. نسيت إنها هناك عطلة ستربكنا بعد عشرون يوم!
Continue Reading...

الجمعة، 8 سبتمبر 2017

ماذا يحدث لجيل الألفيه؟



في مقابلة للمفكر الرائع سايمون سايك تكلم فيها عن خلل شديد في قوى العمل أصاب جيل الألفية (millennium) و لم أستطع أن أمنع نفسي من كتابة ما قاله هنا. علماً بأني حرصت بأن لا يكون كلامه نفس الاستطوانة التي يرددها كل جيل عن الآخر بأنهم الأفضل في مجالهم (يقال بأن هذه الإسطوانة وجدت موجودة حتى في نقوشات الفراعنه). المهم إليك أربع نقاط من كلامه:


  • تم تغذية هذا الجيل كثيراً بأن أي شيء يريده سيحصل عليه و إنه لا يوجد مستحيل و هذا خطأ.
  • آباء هذا الجيل يدركون أهمية التعليم و لذلك يدفعون المدرسة لإعطاء درجات أعلى لأطفالهم دون استحقاق حقيقي. حتى تأتي الصدمة عند الوظيفة التي لا يمكن لأهاليهم التدخل بها.
  • مدمني وسائل تواصل اجتماعي و يفضلونهم على أصدقائهم بل يعتبرونهم أصدقائهم الحقيقيين و لكن الانسان لا يعمل بهذه الطريقة بل بحاجة إلى انسان حقيقي يتفاعل معه دون وجود مشتتات اعلانية أو (بييب) و تنبيهات من تطبيقات منافسه.
  • يفتقر هذا الجيل إلى الصبر لأن كل ما حوله دربه على ذلك. في الماضي كان يجب عليك أن تستغل سيارة للذهاب إلى السينما لمشاهدة فيلم محدد أو الذهاب إلى متجر أفلام و شراء فلم اليوم يمكنك مشاهدة أي فلم بضغطة زر. لو أردت تناول شيء يجب أن تحظر المقادير و تنتظر لو أردت شراء شيء تحتاج إلى أن تنتظر في طابور طويل لكن اليوم كل شيء يصل إلى باب دارك.
  • يعتقدون بأنه من السهل جداً تغيير الواقع. كل ما عليك هو وضع فلتر (كما هو الحال مثلاً مع سناب شات أو انستغرام ..إلخ) ناهيك عن تقنية الواقع المعزز التي تحسن كل شيء آخر!

Continue Reading...

الجمعة، 1 سبتمبر 2017

عقار ضد الضمير




قبل سنوات زارني أحد الرحالة من كوريا الجنوبية و كان يلف العالم إلى أن وصل إلى الكويت. كنت مستضيفه هنا و من باب الفضول سألته: لماذا تلف كل دول العالم؟
الجواب كان من الممكن أن يكون .. لأني أحب هذا أو أنا أستمتع بعمل هذا الشيء .. أو لأحصل على تجربة جديدة. لكن الجواب كان غريب بالنسبة لي و هو: أريد أن أنشيء مطعم يقدم أكلات عالمية و أريد أن أجرب الأكلات حول العالم كي تتشكل صورة قائمة الطعام بالنسبة لي!
عرفت فوراً أن صديقي يحاول أن يرضي ضميره و أن هذا لا يشكل جواب منطقي بتاتاً!
هكذا تصدق تماماً مقولة "أصدقاء حميمون، والكتب الجيدة والضمير النائم هو سر السعادة" !

تفتخر العائلات في بعض الدول العربية بأي عملية نصب يقوم بها أحد أفراد العائلة فيقوم المجتمع بتهنأته على ذلك و اعتبار فعله نوع من أنواع الذكاء و هذا ما يصبغ على تلك الدول صبغت النصب و الاحتيال على كل مشاريعها حتى تلك البريئه منها و يتضرر المجتمع بأسره. ما المشكلة في ذلك ما دام الضمير نائم و سعيد!

هنا يحدث شيء آخر لكن مختلف قليلاً. إذ يقوم الموظف بإلقاء العمل و مسؤولياته على شخص آخر بينما يفوز هو براحة البال و الأكثر مروره هو تفاخر الشخص بهروبه من العمل أو احتياله على الحظور و الانصراف أو تطنيشه للمهام الموكله إليه لكن الخطير عندما يمدح الناس فعلته هذه أثناء تفاخره بها فبدل من أن يعتبره المجتمع انسان بليد مهمل و غير مسئول يقوم بإعتباره أيضاً ذكي تمكن من الحصول على كامل امتيازات الوظيفه دون عناء. هنا أيضاً ينصبغ المجتمع بصبغة الاهمال و يتضرر المجتمع كله نتيجة فعل تلك الفئة الاتكالية التي لا يمكن أن ترى من وراءها نتيجة.

هذه الفئة ساحرة لدرجة إنها استطاعت أن تطلق ألقاب مزرية على من يعمل بجد و تفاني و إخلاص. فالعمل الدؤوب هو "شغل حمير" و المخلص هو "جبان يمشي كالموس" و غيرها من أشياء أصبح من الطبيعي ترديدها بين الناس!

أقل شيء يمكن عمله هو أن لا تصفق لأي نصاب أو مهمل. أقل شيء هو أن تصمت أو تهز رأسك بأسى , عل هذا الفعل البسيط جداً جداً أن يكون مساهمة لوقف هذا التيار الغريب الذي لا تراه إلا عندنا!
Continue Reading...

Blogroll

About