الأحد، 23 مايو، 2010

أحلام من أبي - الجزء الأول


جد أوباما من أمه (ستالي)

يبدأ أوباما كتابه بمقدمة جديدة للطبعة الجديدة يقول فيها إنه لو عاد فيه الزمن عشرة سنوات للوراء لغير الكثير من الكلمات المستخدمة في الكتاب بشكل غير لائق و لمزق خمسين صفحة من الكتاب. , لكنه قرر ترك الكتاب كما كتب أول مرة فيقول : لا أنكر إن الكلمات التي كتبت كانت كلماتي و أنت من سطرها و نبعت مني فكيف أرفض شيء جاء مني.

ولعمرك ما كان الكتاب دعائياً له ففي أثناء القراءة وجدت أشياء عجبت جداً من أن يذكرها شخص سياسي عن نفسه ففيها ما يمكن تذكيره به بسهولة مستقبلاً و نقده عليه.

و قد كتب أوباما هذا الكتاب في سن صغير (ثلاثة و ثلاثين سنة) و كانت النية أن يكتب عن العنصرية و كفاح السود في أمريكا أي كتاب فكري بمعنى آخر لكن كانت تظهر له أصوات من الماضي السحيق , أصوات مختلفة أجبرته على أن يغير الكتاب إلى مذكرات أو سيرة ذاتية لحياته.

و رغم إني أثناء قرائتي للكتاب إكتشفت إن لأبيه تأثير عليه و لكنه لا يقارن أبداً بتأثير أمه الأكبر عليه و حتى أثناء مراجعة هذا الكتاب الذي بين أيدينا كانت أمه تعاونه على ذلك ثم ماتت بالسرطان و ندم بشدة بأنه لم يركز في كتابه على أمه بدل من أبيه و أتوقع شخصياً إنه في المستقبل أي بعد خروجه من البيت الأبيض سيكتب عن تأثير أمه عليه و لربما حتى تأثيرها عليه بعد موتها.

يعود أوباما بذاكرته إلى جدته و جدته من أمه , حيث إنهما كانا يقطننا في بدلة واحدة تحيط بهما المزارع و لكن نشأتهما كانت مختلفة حيث إنحدرت جدته من أسرة محافظة جداً و مهتمه بالنظافة و الإلتزام و كان جده (ستالي) عكس ذلك تماماً و يعود البعض سبب سلوك ستالي الجد الطائش في صباه إلى تأثره بإنتحار أمه في سن الثامنة من عمره!

ففي الخامسة عشرة من عمره طرد من الثانوية بسبب لكمه ناظر المدرسة على أنفه ثم صار يستقل القطارات ما بين شيكاغو و كاليفورنيا و ينخرط أثناءها باللهو و لعب الورق و العلاقات النسائية و كان ذو شعر أملس ممشط إلى الخلف يشبه الإيطاليين في ذلك و بسبب سمعة مغامراته و شكله الجريء لم يقبل والدا جدة أوباما به عندما تقدم لها أول مرة و لذلك قررت جدة أوباما أن تهرب سراً و تتزوج ستالي و تعيش معه في مغامراته التي لا تنتهي و كان ذلك في وقت قصف بيرل هاربر فانخرط جده في الجيش ليحارب في فرنسا و صارت أمه تعمل في مصنع حربي و ولدت أمه في قاعدة للجيش ثم إستقر بهما الحال في تكساس حيث عمل ستالي في متجر لبيع الأثاث و بعدها عرض عليه مدير المتجر أن يسافر إلى هاواي ففرصة الربح هناك أكبر و لم يتردد الجد المغامر بالسفر و أخذ زوجته و طلفتهما آن إلى هناك و هناك بدأ كل شيء ...