الأحد، 6 يونيو، 2010

أحلام من أبي - الجزء الأخير


لأن الكتاب عبارة عن عشرين جزء فرأيت أن أختصر بقية الأجزاء في هذا المقال كي لا أطيل الحديث حول الكتاب.

عندما كبر أوباما و دخل المدرسة في هاواي بعد عودته من أندونيسيا كان يدعي بأنه إبن ملك قبيلة كبيرة أفريقية و أنه يتم تحظيره لقيادة القبيلة هناك و غيرها من الأقاوييل الغير حقيقية كي يتفاخر بها بين الطلبة بعدما رأي إهتمام منهم بذلك.

قرر والد أوباما زيارته عندما صار عمر أوباما عشر سنوات و كانت المرة الأخيرة التي رأى فيها أبوه و زار أبوه المدرسة و ألقى محاظرة كان قد إرتعب أوباما أن يكشف والده زيف ما كان يدعيه للطلبة و لكن والد أوباما تحدث لهم عن تاريخ كينيا و كفاح تحريرها من الإستعمار مما زاد من بريق أوباما بين الطلبة و كان هذا آخر ما فعله والد أوباما في زيارته بعدما قضى بعض الفترة مع ولده في هاواي زعزت فيها صورة والده لأنه كان قاسي و شديد و كانت المحاظرة هي ما أنقذ الصورة المثالية لأبيه.

عندما كبر أوباما سافر إلى نيونورك و سكن لدى صيدق له مسلم باكستاني الأصل يدعى (رفيق) و رغم إنه لم يكن على سمعة رائعة إلا إنه كان له تأثير عليه بأن جعل أوباما يتوقف عن تعاطي المخدرات و يركض يومياً ثلاث أميال و يصوم يوم الآحاد.

في سن الثاني و العشرين راسل جميع منظمات الخدمة المجتمعية ليعمل لديها و يؤثر في الشعب و كتب في مراسلاته رؤيته الإصلاحية و لم يتم الرد عليه سوى من منظمة واحدة و كان عمله هذا هو شرارة وصوله إلى رئاسة أمريكا رغم كل ما كان يقال له بأن يترك هذه الأفكار و يركز على كسب الثروة.

أصر على العمل في الشارع الذي يختلط بالسكان بدل العمل المكتبي المريح رغم إن العمل المكتبي كان أعلى بالراتب و عليه كانت الفكرة الرئيسية لديه هو أن ينشأ مركز تدريب و تأهيل يخدم السكان و يجتث الشباب المتسكع من السوارع.

زارته أخته من أبيه (أوما) في نيونورك قادمة من ألمانيا و رآها لأول مرة في حياته و حدثته كثيراً عن تاريخ أبيه الذي أصبح دكتور و نال على منصب عالي في الحكومة الكينية ثم بسبب أفكاره و مبادئة طرد و تم التضييق عليه كي لا يتم توظيفه في أي مكان و من بعدها تغير حاله إلى سكير , بذيء اللسان لا يقوم بعمل الشيء الكثير و أب متسلط على أطفاله.

ركز أوباما في عمله في الخدمة المجتمعية على توحيد الكنائس و إستغلال قوة الكنائس لتغيير المجتمع و دخل في صراعات عدة لإنقاذ الشباب و المجتمع حتى مع السياسيين هناك و بدأت شعبية أوباما بالبروز حتى سأله أحد السود: متى آخر مرة زرت فيها كينا ؟ و تلعث بالجواب لأنه لم يزرها قط و عليه قرر فعلاً زيارة كينيا.

الثلث الأخير من الكتاب كان كله عن رحلته الكينية لرؤية أهله هناك. عند وصوله إلى كينيا رأي بأن الناس لا تهتم بك مهما كان شكلك أو لبسك أو ما تعمل على عكس أمريكا حيث كل شيء تلبسه أو تعمله يكون مادة دسمه لألسن الناس. شاهد أن الأجانب في كينيا يعاملون أفضل بكثير من الكينيين و أسف لذلك و لكن ذلك يحدث في كل الدول الفقيرة. 

زار تقريباً كل عائلته و أخيراً زار جدته البعيدة التي حدثته عن حياة جده (حسين) القاسي الذي كان يعمل في خدمة البريطانيين و تعلم الكثير منهم و كان متقن لعمله و احتقر الكسل الأفريقي و استقل و كان له تجارة خاصة كبرت و صار له الكثير من المال و انجب والد أوباما الذي كان متفوق في دراسته و يكره المدرسين الذين يعلمونه أصلاً أشياء هو يعرفها من قبل و لشدة مشاغباته تم طرده من المدرسة فأصر جد أوباما أن يعمل والد أوباما عند أحد و ينسى موضوع الدراسة إلا إنه طرد من العمل أيضاً و من ثم إكتشفت سيدتين أجنبيات ذكاء والد أوباما فعرضوا عليه فكرة الدراسة بالمراسلة و فعلا قام بعمل ذلك و نجح و إستغل عن والده .

مشاكل عائلة أوباما في كينيا كثيرة جداً و تقول أوما (أخت أوباما القربة إليه بشدة) إن جدهم هو أصل كل مشاكل العائلة. 

ينتهي الكتاب برجوع أوباما إلى أرض وطنه أمريكا محملاً بذكريات لا تنسى عن موطنه الأصلي كينيا. 

يعود أوباما إلى كينيا في سنة 2006 و هو سيناتور مع إبنتيه و يزرع فيها شجرة و لا يذكر ذلك في الكتاب لأن الكتاب قديم كما سبق و ذكرنا في بداية الحلقات.
الكتاب ملهم و سلس في الكتابة , أنصح حقاً بقرائته.