الثلاثاء، 23 نوفمبر، 2010

شيخ لا يفتي



شاهدت في التلفزيون برنامج لداعية (إمرأة) مشهورة و ذات إسلوب جميل بالدعوة و لكن تسمرت عندما عرضت رقصة يقومون بها في أندونيسيا و علقت عليها بأن هؤلاء يعبدون الناس, و كل ما في الأمر إنها رقصة فقط.

ثم تذكرت موقفين مماثلين .. الأول كان عندما ظهرت علوم نفسية سريعة فأفتى شيوخ معروفين بأنها من أمور الشر و هي حرام رغم إن فكرتها بسيطة و لا تندرج تحت أي خانة محظور شرعي!

الموقف الثاني كان عندما قرأت تصريح بعض المشايخ بعد الأزمة الإقتصادية العالمية , إن النظام المصرفي الإسلامي بمأمن بسبب النظام الإسلامي و لم يتأثر بعكس البنوك الربوية! رغم إن أي شخص بسيط مطلع على الأوضاع الإقتصادية يعرف يقيناً تأثر البنوك الإسلامية بالأزمة تأثر واضح و من السهل أصلاً تفسير هذا التأثر.

عندما تمر هذه الأمور البديهية على أي شخص و هو من أهل التخصص مثلاً و يرى الإجابات الغير منطقية من المفتي مثلاً سيسخر بلاشك من ذلك و تهتز صور المفتيين عندنا خاصة كبار المفتيين و السبب الذي سيردده بينه و بين نفسه (إنهم لا يفهمون)!

ناهيك لو شاهد في التلفزيون برامج الإفتاء التي يستحيل أن يفتي تسمع فيها جملة (لا أعرف) حيث ربما إعتبرها البعض كأنها تنقيص من المكانة و هي ليست كذلك و الناس تقدر من يقول لا أعرف أما الإرتجال بالإفتاء فتحول إلى جانب ساخر حتى إنه كثيراً ما تسمع ناس يقولون لشخص إذا ما جاء بمعلومة غريبة أو خطأ .. بأنه "بدأ يفتي" !!

أذكر مرة حظرت دورة للدكتور بشير الرشيدي و هو صاحب شهادتي دكتوراه (ماشاء الله) و كثير ما سمعت الجمهور يسألونه في صميم تخصصه ويرد عليهم بإبتسامه بأنه في الحقيقية لا يعرف الجواب و لم ينقص هذا من قدره بشيء حتى إنه عندما بدأ يستفسر في نهاية الدورة عن الأمور الإيجابية فيها كان الكثير يضع قوله لا أعلم في خانة مميزات الدورة.

ربما نطوف نحن فتوى بتفسير خطأ لشيخ نعزه و نحترمه بسبب معرفتنا بعلمه , لكن ما الذي سيفعله هؤلاء المفتيين عندما تتسارع أمور التكنولوجيا و العلم و يصبح تركيز الفتاوي عليها و يبدأ جيل جديد من الناس يسأل عن هذه الأشياء و تكون الإجابة خطأ واضح؟! وقتها أكاد أجزم بأن الوقار و الإجلال للمفتي سيهتز للأسف.