الاثنين، 18 أبريل، 2011

عمال يترحمون


عندما تبدأ بتخيل كم هي شاقة وظيفتك ,تخيل نفسك احد هؤلاء :

عامل نظافة في مجمع تجاري , سجين لساعات و ساعات يشم ابشع الروائح -حيث العطور الطيبة عمله نادرة في ذلك العمل- بل و ينظف ما هو ابشع و لا عذر له بالخروج , تخيل بالغرفة المغلقة التي يعيش بها حيث لا ضوء للشمس ولا أحد يؤنسه حديثه ولا يحلم بشيء اسمه ترقية او منصب اعلى , لو تذمر او حتى قدم اقتراح لتم ارساله على اقرب الرحلات الجويه الى بلاده ربما.. تخيل.
عامل في مبنى تحت لهيب و وهج الحر دون ادوات سلامة و راتب مضمحل , التصقت ملابسه في حسمه من العرق و أخذت السنين تحفر في وجهه و تعطيه سنوات اضافية على عمره ناهيك عن الغبار الذي يتنفسه و الدخان المحيط حواليه , تخيل في ظل تلك الظروف يمر عليه مسؤوله الذي خرج للتو من مكتبه البارد و ملأ بطنه بمكعبات الثلج لزجره بأعلى الاصوات لأنه نسي ان يرتب كيس اسمين كاد ان يخسر الشركة 450 فلس .. تخيل.
سائق شاحنه بضائع و الموت صديق رحلته و لذلك فهو يلتهم اشكال مختلفة من الحبوب و السموم كي يبقي جسمه يقظ طوال الليل و ينام منهك طوال النهار , وحيد , منعزل كي يحافظ على لقمة العيش التي يعتمد عليها طفله الرضيع لشرب حليبه و تعيش زوجته في مكان تحيطه حوائط يفترض ان تعزلهم عن الناس يسمونه عرفا شقة , تخيل القلق الذي يعيشه فيما لو مات هذا المعيل و ترك اهله لذئاب البشر .. تخيل. قائمة تلك الوظائف لا تنتهي و نراها يوميا انا و انت حينما ننسى انفسنا و نتذمر من كرسي المكتب الغير مريح او اضافة مهمة جديدة لعملك فقط تذكر و ابدأ بحمد الله و ..
و تخيل ماذا لو؟