الثلاثاء، 19 أبريل، 2011

التعليم المعلب


التعليم .. أكبر ميزانية بالدولة و أكثر مكان يتذمر منه (بعد الصحة). كنت ولا زلت أعارض الكثير من مفاهيم التعليم لدينا رغم علمي بأن التعليم ليس نظرية واحدة صارمة و لكنها نظريات عديدة تختلف بإختلاف الدول بالضافة إلى المسؤولين في تلك الدول. من النقاط التي تجول في خاطري كلما تذكرت مراحل التعليم :
التقيد بالحظور : لا أدري فعلا لماذا يجب على المشاغبين و الذين لا يطيقون الدرس الجلوس و تضيع الوقت على من يريد الإنتباه للدرس؟ لماذا لا يسمح للجميع الذهاب و الحظور كل حسب رغبته؟ لماذا أحسابه على الحظور ما دام حظوره سيسبب إزعاج للطلبة؟؟
طيب لماذا حتى الشاطر و الفهيم الذي عقله يؤهله لتخطي كل تلك المراحل الدراسية و الذهاب للجامعة مباشرة , يجب عليه الحظور أيضاً ؟؟
و لماذا لا تفتح الأبواب و ليكن للجميع حرية الإختيار ما بين الحظور أو الذهاب من دون الهروب بطرق ملتوية؟
التركيز في التعليم على المناهج: أنا مؤمن بأن هذه الفكرة خطأ تماما , فأهم ما في النظام التعليمي هو المدرس. لازلت أتذكر أساتذة كان لهم بصمة واضحة في سلوكي و تفكيري و تدريسي. كان من المعلمين من يأتي في أيام راحته ليدرس الصف دون مقابل و هناك من يحول الحصة إلى درس مشوق يشارك فيه الجميع عن طريق نفس المنهج الذي يدرسه معلم ممل و تكاد تفرغ ما في معدتك من شدة الممل من تلك المادة, رغم إن المنهج واحد!
المدرس أهم من المنشآت و أهم من أدوات التدريس و أهم من المنهج نفسه. لو إهتموا في المدرس سيرون العجب العجاب.
الكتب الثقيلة التي لا يتم فتحها: في كل عام كنا نستلم كتب كثيرة تكلف الدولة ميزانية ضخمة. و مع هذا نكتفي بما نكتبه في دفتر المادة بخط أيدينا!
هناك كتب لم نفتحها و أشهرها كتب الرياضيات فلا أعرف أي شخص قرأ هذه الكتب! إذا لماذا هذا الإرهاق و كسر ظهور الطلبة ؟؟
حسناً .. لماذا لا يتم تخيير الطالب ما بين إعطائه الكتب على سي دي (منهج إلكتروني) أو ورق , مع إمكانية تحديث المناهج الإلكترونية عن طريق الإنترنت؟ ولماذا لا يسمح بإدخال الاب توب إلى المدرسة بدل من الحقيبة المملة؟
شروط المدرس: أتذكر في بداية العام كان يأتي بعض المعلمين و يطرحون متطلبات المادة (دفتر 165 صفحة , السطور متجاورة و يوجد سطر صغير بالأعلى لكتابة التاريخ , لون الدفتر أسود , تستخدم فيه القلم الأزرق و الأسود فقط ..إلخ) ما هذا !! هل الدفتر للزينة أم للطالب نفسه؟! لو أن الطالب يحب أن يكتب المادة في ورق جدران حتى بلون أخضر فسفورس و يرى إن هذه أفضل طرق الإستيعاب لديه ما المشكلة في ذلك؟
الواجبات: الطالب لديه من الهم و المعاناة الشيء الكثير فحياته الشخصية و زهرة شبابه يقضيها في تعلم مناهج علمية دون تعلم مهارات الحياة. و حين تنتهي ساعات الدراسة يتم إلزامه بحل واجبات ما أنزل الله بها من سلطان؟ و لذلك ترى كثير من الطلبة المتفوقين لا يعرفون شيء عن مهارات الحياة كونها تقضي معظم وقتهم في دراسة مناهج علمية.
الشيء بالشيء يذكر , تشير الإحصائات أن معظم القادة في العالم هم من الحاصلين على تقدير (جيد) لأنهم في الوقت الذي كان المتفوقين يضيعون وقتهم في دراسة العلم كانوا هم يسعون لتكوين علاقات مع الطلبة و الإنخراط في فهم عاداة الشباب و التفكير في اللف على القوانين ..إلخ.