الخميس، 28 أبريل، 2011

كتابين ملهمين



لمس قمة العالم
كنت أمشي في البيت دون أي إنارة فتعثرت بأحد الألعاب في وسط الصالة .. لم أتخيل حينها كيف يعيش فاقدوا البصر حياتهم. اليوم أحدثكم بإختصار عن من تحدى كل شيء آخر و هو أعمى!
إيريك ويهنماير .. صاحب شهادة الماجستير في التربية , كان ممثل ولايته في لعبة 
القتال الحر , حمل شعلة الأولبياد, نجح في تسلق قمة أعلى جبل في قارة 
أمريكا , جبل ماكيلي ثم نجح في تسلق أعلى جبل في أفريقيا جبل كيليمانجارو 
و أخيراً نجح في تسلق أعلى جبل في العالم… قمة إيفرست .. صاحب إنجازات 
كثيرة و هو مدرب و متحدث تحفيزي لكثير من الجامعات .. المذهل في هذا كله 
إن إيرك أصيب بالعمى عندما كان في سن 13 سنة و أنجز كل ذلك و هو أعمى.

إيريك ويهنماير أصدر كتاب يتحدث فيه عن تلك التجارب و هو كتاب تحفيزي حي. أقصد بأنه من الكتب التي تأتي من تجربة حقيقية و واقعية و لا تشبه الكتب التحفيزية التي يكون مؤلفها عديم تجربة.
ربما تظن إن كون إيريك أعمى قد أعطاه ذلك الكثير من الشفقه ممن حوله و لكن ذلك غير صحيح, إنه عانى صعوبات نفسية بقدر الصعوبات الجسدية في مغامراته تلك.
أشعر بأن الكتاب جديد بطريقة تحفيزه جديدة وقد وضعته في قائمة الكتب التي أود إقتناءها مستقبلاً كي ألخصه لكم و تشعروا برحلة ممتعة مختلفة عن بقية الكتب التحفيزية.


الكتاب الثاني:
ثلاثة أكواب من الشاي

في العام 1992 توفت الأخت الصغرى الحبيبة إلى قلب قريق مورتينسون بعد صراعها مع المرض و في العام 1993 قرر مورتينسون تخليداً لذكرى أخته أن يتسلق جبل كي2 ثاني أطول جبل في العالم بعد إيفريست و أشد الجبال إنحداراً و خطوره. مر 70 يوم و هو على في الجبل و معه أربعة أشخاص, حتى وقع أحدهم في مأزق و حاولوا إنقاذه, في عملية إستمرت إلى أكثر من 75 ساعة! التعب و الإرهاق التي أخذت الشيء الكثير من طاقته أحالت دون أن يكمل رحلة الصعود إلى قمة الجبل و بالتالي فشل في تحقيق هدفه الكبير و في رحلة العودة و مع شدة الإرهاق أخذ مورتينسون الطريق الخطأ و انتهى به المطاف في قرية كورف الصغيرة في باكستان حيث يقع الجبل أصلاً.
ساعدوه أهل القريه هناك و اعتنوا فيه لمدة سبعة أسابيع و كنوع من رد الجميل لهم قرر أن يبني مدرسة لأطفال القرية, فأنشأ  معهد أسماه معهد آسيا الوسطى و أقنع أحد كبار رجال وادي السيلكون بالتبرع له ليساهم في تعليم المجتمع و محو الأمية فيه و خاصة بين الفتيات.
فكرة مورتينسون أن يحارب العنف من خلال التعليم و ليس من خلال العنف نفسه و كان يردد “تستطيع أن تفكك القنابل, تبني الطرق, توصل الكهرباء و لكن كل ذلك لن يغير المجتمع إذا الفتيات فيه لم يتعلموا”. إستطاع إقناع الناس هناك بأن يتبرع بعضهم بالأراضي و البعض بالعمل المجاني و البعض بالموارد المجانية (مثل الخشب).
إستطاع هذا الرجل أن يبني 131 مدرسة في باكستان و أفغانستان و درست تلك المدارس أكثر من 54000 طالب كان منهم أكثر من 44000 بنت, ثم أنشأ برنامج (سنتات من أجل السلام) الذي يحث المدارس الأمريكية بالتبرع للمدارس الباكستانية و الأفغانية.
مورتينسون منحته باكستان الوسام الأعلى لديها لمساهماته العظيمة تلك.
أتمنى شخصياً أن أقرأ الكتاب لأنه إحتل المركز الأول في قائمة الكتب الأكثر مبيعاً و كان قد نال مديح قوي من قرائه بسبب قصته المؤثرة و لأنه ركز على موضوع التعليم و العمل التطوعي زادني ذلك شغف أن أقرأ الكتاب و ألخص ما جاء به لتحفيز أنفسنا لأفكار جديدة في هذين المجالين.
الكتاب إسمه مستوحى من حكمة أهل القرية حيث يقولون “في المرة الأولى التي نشرب بها كوب من الشاي تكون غريب و في المرة الثانية تكون ضيف و في المرة الثالثة تكون فرد من العائلة”.