الأحد، 21 يوليو، 2013

أكثر من فلم ستيف جوبز





تم الانتهاء من تصوير فلم ستيف جوبز (سيرة حياته) .. يفترض أن يعرض الفلم قريباً هذه السنة .. إلا إني في الواقع لست متحمس كثيراً لمشاهدته .. ربما هي نفس الحالة التي تصيب الناس عندما يشاهدون فلم بعد قراءة الرواية التي بني عليها الفلم نفسه ..

قرأت سيرة حياة ستيف جوبز مرتين .. السيرة تقع في كتاب ضخم .. لكنه يشدك بسرعة و يصعب أن تتركه خاصة و إن كنت من عشاق أبل أو من المتأثرين بهذا الرجل في حياته ..

فكرت أن ألخص الكتاب , لكن العملية سوف تكون صعبة .. لذلك سأكتب نقاط متفرقة التي أثارتني و ربما غير مشهورة عن ستيف جوبز في هذه التدوينة .. أظن والله أعلم إن كثير من هذه النقاط لم يغطيها الفلم القادم ..

قبل أن أبدأ .. من المهم أن تعرف إنه كانت فكرة ممتازة أن السيرة كتبها شخص محايد و ليس ستيف نفسه .. لأن ستيف يعيش أحياناً كثيرة في (وهم) يتوهم حدوث أشياء لم تحدث و لأن كاتب السيرة شخص محايد فقد أخذ آراء مضادة لستيف جوبز. ستيف أصر على أن ينتهي الكتاب في حياته حتى لا تصدر كتب تحتوي على الكثير من الخيال و (الهراء) بعد مماته!

حسناً .. فالنبدأ:


  • ستيف جوبز .. ولد لأب سوري الأصل (عبدالفتاح جندلي) الأخ الشقيق للمطرب مالك جندلي و من أم أمريكية .. عاشوا لفترة في أمريكا و لفترة في سوريا و انتهى بهما الأمر بالانفصال و وضع ستيف للتبني. في الكتاب يتحدث ستيف بتفاصيل أكثر حول ذلك و يغطي أيضاً حياة والديه الذان تبناه بتفصيل أكثر.
  • عرف ستيف في مرحلة مبكرة إنه طفل تم تبنيه و لم يشكل هذا بالنسبة له أي مشكلة. لكنه في يوم من الأيام و أثناء حديثه مع زميلة له في المدرسة قالت له: أووه .. يعني والداك الحقيقيان لم يريدانك فرموك؟ .. هزته هذه الجملة بشدة و عاد للبيت يبكي حتى رد عليه والده الذي تبناه بحكمة: لا يا ستيف .. بل نحن الذي اخترناك من بين كل الأطفال في العالم لتكون طفلنا. غير أبوه النظرة فتغير كل شيء أو كما يقول: أحسست بأني شخص مميز.
  • علمه أبوه بالتبني الإتقان منذ الصغر و كان ذلك عندما كان يعمل كنجار و يعمل على تركيب خزانة خشبية لشخص ما و كان يحرص على أن تكون جميع أوجه الخزانه على مستوى واحد من الجوده. تسائل ستيف: و لكنك يمكن أن تستخدم خشب عادي في الطبقات الخلفية التي لا يراها أحد. فرد عليه: صحيح .. لكنك في قرارة نفسك سوف تعلم أن عملك غير كامل. لو تقرأ الكتاب ستلاحظ إن ستيف مهووس بالتفاصيل الدقيقة بشكل مبالغ فيه .. لدرجة إن التفاصيل الداخلية في لوحة الكمبيوتر من الداخل كان يحرص أن تكون منظمة بشكل جيد! و كان يوقع هو و فريق العمل على أجهزة الماك من الداخل دون حتى أن يراها الزبون.
  • شريك ستيف جوبز .. هو ستيف وازنياك المهندس العبقري الذي لولاه لما كانت أبل .. جاء وازنياك مرة بإختراع جديد يعتبر ثورة جديدة في توصيلات الكمبيوتر .. لكنه كان يعمل على هذا الإختراع أثناء وقت فراغه في شركة HP الذي كان موظف فيها .. و لأن وازنياك ذو شخصية متناقضة تماماً مع جوبز, أصر أن لا يسلم الاختراع لأبل حتى يعرضه أولاً على HP لأنه اخترعه أثناء عمله في هذه الشركة و ضميره لن يسمحله بأن يستغل ذلك. حاول ستيف جوبز اقناعه بشتى الوسائل بالتخلي عن هذه الفكرة و لم ينجح. عرض وازنياك الاختراع على مديره في  HP و كان رده إن هذا لا يتماشى مع خطة الشركة! كان أحد أكبر الأخطاء الإدارية (ربما) في تاريخ شركة HP!
  • من شدة هوس و براعة ستيف وازنياك بالكمبيوتر كان أحياناً يكتب فقرات برمجية على ورق!
  • عندما يقولون لستيف جوبز أن لستيف وازنياك الفضل في صناعة أبل كان يرد: وازنياك عمل لسنوات قليلة جداً في أبل و خرج منها و لكنه احتفظ بنفس كمية الأسهم التي أمتلكها أصلاً!
  • ستيف وازنياك كان رقيق القلب و قبل أن يرحل عن أبل و تدرج شركة أبل في البورصة .. باع بعض أسهمه الشخصية بسعر بخس لموظفي أبل فقط لمساعدتهم و تمكنهم من بيع تلك الأسهم لاحقاً بسعر السوق المرتفع.
  • جوبز كان يدرس في أحدى الجامعات و لكنه كان يمل من بعض المواد فقرر إنه لن يكمل الدراسة و بالمقابل سيقوم بدراسة المواد التي كان يحبها دون التقيد بخط منهجي للتخرج .. و بالطبع لا يمكن الاستمرار على هذا النظام و انتهي به الأمر بأن أنهى حياته الجامعية. عاد مرة إلى الجامعة في سنة ٢٠٠٥ فقط ليلقي خطاب لطلبة حديثي التخرج .. تجده هنا (أنصحك بشدة أن تشاهده أكثر من مرة):

  • عندما كان يختار المواد الجامعية التي تستهويه .. أستهوت مادة (الخط) و رغم إن الانسان العادي يرى إن هذه المادة بسيطة جداً إلا إن ستيف يقول إن هذه المادة بالذات لها الفضل في تطوير ذوقه الفني في تصميم منتجات أبل.
  • لماذا اختار اسم أبل؟ قصة طويلة .. بإختصار ستيف جوبز انسان نباتي و كان متأثر بالروحانيات البوذية و العودة للطبيعة و التأمل. كان لديه صديق لديه مزرعة تفاح و كانوا يسهرون لفترة فيها و يقطفون التفاح هناك .. الإسم كان مرتبط بذهنه و إضافة إلى ذلك فإن كلمة أبل التي تبدأ بحرف الألف ستكون في أوائل الصفحات الصفراء عندما يتصفحها أي شخص.  أما شكل الشعار المقضوم فالسبب كي لا يلتبس على الناس و يحسبون الشعار (كرز) بدل من تفاحه.
  • لأن جوبز كان نباتي كان يؤمن تماماً بأن الإنسان النباتي لا يحتاج إلى أن يستحم! حتى إن الكثير من زملاءه حاولوا إقناعه بأنه يحتاج إلى أن يستحم بسبب رائحة العرق إلا إنه لم يقتنع و أصر على أن عرق الإنسان النباتي لا رائحة له!!
  • من غرائب ستيف جوبز إنه حتى سن متأخره كان يبكي .. ليس بكاء الحزين و لكنه عندما يغضب على شيء كان يبكي!
  • عندما نشأت شركة أبل, احتاج ستيف جوبز و ستيف وازنياك إلى أن يعطوا بعض الأشخاص حصص من أسهم أبل .. أول شخص أخذ ثلث الأسهم مقابل أن يدير الشركة و ذلك لأنهما يفتقران للخبرة الإدارية للشركات و المحاسبة المالية. هذا يفسر لك لاحقاً كيف تم طرد ستيف جوبز من أبل رغم إنه هو الذي أسس الشركة! حيث إنه لم يعد يمتلك حصة الأغلبية و صار إجتماع ملاك أغلبية الأسهم يعطيهم قوة قرار يفوق قراره.
  • أكبر قفزة ظفرت فيها أبل هي عندما صممت واجهة سهلة الاستخدام .. حيث كان من الشائع لدى الكمبيوترات في ذلك الزمان هو الشاشة السوداء المملة . يتم دائماً ستيف أن مايكروسوفت و على رأسها بيل غيتس قامت بسرقة فكرة الواجهات هذه و طرحتها في نظام وندوز, لكن هذه ليست الحقيقة. الحقيقة الغريبة هي أنه كانت هناك شراكات بين أبل و شركة زيروكس أن يأخذوا نسبة من أسهم أبل مقابل أن يطلع ستيف على تقنيات زيروكس .. كانت زيروكس تحاول أن تخفي نظام الشاشات سهلة الاستخدام عن ستيف و لكنه شعر بأن هناك شيء فقام يصرخ و أصر أن يطلعوه و عندما رأى النظام انبهر تماماً فسرق الفكرة منهم (الغريب أن زيروكس لم يكن لها صيت في هذا المجال المربح جداً إطلاقاً!!) و إطلع بيل قيتس على الفكرة أيضاً و قام بسرقة الفكرة. 
  • عندما اكتشف ستيف جوبز أن مايكروسوفت تطور نظام الوندوز الشبيه بالماك غضب بشدة و صرخ ببيل غيتس قائلاً: كيف تجرؤن على سرقت فكرتنا؟!! فرد عليه بيل غيتس الرد الشهير: حسناً يا ستيف .. أنا و أنت مثل اللصين الذين حاولا أن يسرقا جارهما الثري .. أنا دخلت منزله لأسرقه لكني وجدتك قد سرقته قبلي. يقصد هنا بالجار الثري نظام شركة زيروكس.
  • بمناسبة الحديث عن غضب ستيف جوبز .. كان سريع الغضب .. حاد الطباع .. قاسي المشاعر .. يمكنه أن ينعت أي شخص بشتى الألقاب دون أن تأخذه رأفه .. و عرف عنه أنه لا يكسر نظرته أبداً .. هو درب نفسه في سن مبكرة على التحديث في عين من يكلمه دون أي يزيح عينه كنوع من التأثير و كسب القوة.
  • مع أن أبل بدأت نظامها التشغيلي (ماك) مزامنة مع نظام مايكروسوفت (وندوز) إلا إن كلا الشركتين اتبعت سياستين مختلفين (إلا يومك هذا تتبعان تلك السياستين) ألا و هي أن أبل تصمم كل شيء .. القطع أو العتاد و النظام نفسه (لاحظ الأمر مع ماك و الآيفون) بينما مايكروسوفت فهي تفضل أن تصمم النظام و تبيعه على الشركات التي تصنع العتاد. 
  • يقول ستيف جوبز أن وندوز اشتر أكثر من ماك بسبب سياسة إدارة حمقاء وضعت سعر مرتفع للماك و عليه توجه الناس للوندوز و انتشر بشكل أسرع .. كان ستيف يغضب كلما تذكر ذلك.
  • بسبب حدة طباع ستيف كان يتصادم كثيراً مع الإدارة و عليه حاولت الإدارة أن تبعده بأن وضعته في إدارة التطوير .. أحس عندها بالإهانة و لكنه سمى فريقه فريق القراصنة و صاروا كأنهم شركة داخل شركة. 
  • أحدى الأشياء التي قاتل عليها ستيف هي إعلان لأبل .. إعتقد مجلس الإدارة إن الإعلان سخيف للغاية و لا يحمل أي فكرة و لكنه أصر بشدة على عرضه و عندما عرضه ذهل السوق و يصنف الإعلان اليوم كأحد أفضل الإعلانات في التاريخ لما يحمله من أفكار خفية و التي تشبه مايكروسوفت بالحكومة المتسلطة التي جاءت في رواية ١٩٨٤ و أنها خدرت الناس إلى أن جاء البديل الحقيقي الأفضل:
  • في قصة يطول شرحها .. اضطرت الإدارة أخيراً أن تقيل ستيف جوبز من منصبه .. كانت أكبر صدمات حياته .. كيف يتم فصله من شركته التي بناها من الصفر!! لكنه تمالك نفسه لاحقاً و أنشأ شركة Next التي صارت منافس لأبل. 

  • لم تكن نيكس ناجحة نجاح كبير و لكنها كانت جيدة إلى حد ما في التركيز على البرامج التعليمية. ثم إكتشف شركة بيكسار و التي كانت متخصصة بالرسوم و وقع بحبها و جمال تصميماتها 

  • كان يقول عندما استحوذ على بيكسار: أن تصنع جهاز كمبيوتر أمر جيد .. لكن كم سيبقى ذلك الجهاز؟ سنتين؟ خمس سنوات؟ إن كان جيد جداً .. لكن كم سيبقى فلم كارتوني ممتاز؟ أجيال تلو أجيال .. أنظر إلى فلم سنوايت و الأقزام السبعة من ديزني.
  • كان منافسه الجديد في بيكسار هي ديزني و كان يكره أعمالها و يقلل من شأنها .. لكن هذا هو ستيف إما ما تصنعه هو أفضل شيء في العالم أو إنه أسوء ما صنعه بشر .. لا توجد منطقة رمادية لديه. في النهاية اشترت ديزني شركة بيكسار.
  • تدهورت أرباح شركة أبل و شارفت على أن تفلس و اضطروا لاحقاً أن يطلبوا من ستيف العودة إلى أبل لينقذها .. عندما عاد أبل كانت على بعد ٩٠ يوم من إشهار افلاسها .. ثم تحولت إلى أكبر شركة في العالم قبل وفاته.
  • تذكر إعلان أبل في الأعلى؟ إعلان ١٩٨٤؟؟ وقع ستيف جوبز في أكبر خطأ في تاريخ عرضه (حسب وصفه) حيث إنه عندما عاد إلى أبل عرض على مايكروسوفت أن تستثمر في أبل و أن تنتج برامج خاصة لأبل و فاجأ الجمهور بهذا الخبر بشكل غريب حيث ظهر فجأة بيل قيتس في شكل يشبه كثيراً الإعلان الذي صنعته أبل في السابق, شاهد الفيديو و لاحظ ردت فعل الجمهور:


الحقيقة هناك الكثير و الكثير جداً من التفاصيل الممتعة الأخرى .. إذ كما ذكرت في البداية لا يمكنني أن أغطي كتاب ضخم في نقاط بسيطة هنا و لذلك أنصحك بشدة شراء الكتاب و قراءته. الكتاب ترجمته جرير بشكل جيد



بقي أمر أخير و الحقيقة ترددت في كتابه و هو رأي المفكر الكبير مالكوم قلادويل حول الفرق بين ستيف جوبز و بيل غيتس .. ستيف جوبز رجل عظيم بل و خصص له مالكوم قلادويل مقالة طويلة يشرح عبقريته و لكن بعد عقود من الزمن سيخلد التاريخ بيل غيتس و ينسى ستيف جوبز و السبب يعود إلى أن بيل غيتس رجل خصص جل وقته لتحسين العالم من خلال مؤسسته الخيرية و ركز على القضاء على أشهر الأوبئة و قريباً قد نسمع عن تخلص العالم من مرض المالاريا و شلل الأطفال بفضل جهود مؤسسة بيل غيتس الخيرية.

الأربعاء، 3 يوليو، 2013

إنها التجارب يا عزيزي




أكثر من بحث يشير إلى أن التجارب تزيد من سعادة الإنسان أكثر بكثير من القدر الذي يحصل عليه الانسان من شراء الأشياء. أستغرب أحياناً لماذا شعوب معينة من دول بناها التحتية متواضعة أو متهالكة و ليس فيها أماكن ترفيه كثيرة لكنها تحصل على درجات عالية في مؤشر السعادة!

يشتهر أبناء هذه الدول بكثرة الأسفار و بالتالي كثرة التجارب. هناك من يجيد تنويع التجارب دون الحاجة للسفر, مثل المشي مع أصحابه أو أقاربه بدل من الذهاب إلى مطعم متكرر و طعام متشابه. ستيف جوبز يفعل ذلك .. كثيراً ما كان يمشي أثناء محادثته لأي شخص, بدل من لقاءه في مكتبه.

هناك من يذهب إلى معارض حتى لو كانت بسيطة, و هناك من يزور أبسط عروض السيرك في بلده .. مقابل من تجده يدفع الكثير لشراء شيء واحد (سيارة فخمة مثلاً) و يضحي بالتجارب التي هي أسعد لنفسه من حيث لا يشعر بل حتى يصل الأمر إلى مرحلة أنهم قاسوا مقدار السعادة ما بين ملاك البيوت و مستأجري الشقق و وجدوها مقاربة حيث إن إمتلاك منزل لا يضيف الكثير لسعادتك كما تتوقع, و الشيء بالشيء يذكر, أذكر مرة أن المغنية سلين ديون انتقلت إلى منزل صغير و تركت قصرها الفخم لأنها كانت تشعر فيه بالوحشة أما المنزل الصغير فهو أكثر حميمية.

لا علينا .. لكن تخيل عزيزي القاريء أن حتى التجارب السيئة تبعث مشاعر طيبة لاحقاً .. تذكر أيام الدراسة و الإمتحانات الصعبة مثلاً؟ ما شعورك نحوها؟ على الأقل ذكريات جميلة للتندر حولها, أليس كذلك؟ :)

حسناً .. لازال عندك شك حول ذلك؟؟

١- التجارب تستمتع بها حتى قبل أن تخوضها. أليس التخطيط للسفر أمر يدخل المتعة لمن يخطط له؟

٢- في التجارب فرصة للتواصل مع البشر. قارن هذا بشراء إمرأة لحقيبة شخصية بمبلغ (فلاني), أين التواصل مع البشر في هذا المبلغ المصروف؟ نحن مخلوقات اجتماعية .. التواصل مع البشر يزيدنا سعادة و يطيل في أعمارنا بالمناسبة.

٣- التجارب تقربك من نفسك. في السفر تتعرف على عادات الشعوب المختلفة و أحياناً تجعلك أكثر رضا عن وضعك الحالي و أحياناً تجرب تجربة محلية مثل قيادة قارب بحري سريع أو لعبة معينة, فتجرب خليط مشاعر غير اعتيادية من الفرح و الخوف مع شيء من الرهبة. هذه الأشياء تزيد من التعرف على نفسك و ردات فعلك اتجاه الأشياء الجديدة. أحياناً تنصدم من شجاعتك الذاتية لم تكن تتوقعها اتجاه مواقف معينة.

٤- التجارب تتخزن في ذاكرتك بشكل أكبر. ثم يزيد جمالها مع مرور الوقت. رحلة برية قمتم بها قبل خمس سنوات قد تتحدثون عنها إلى اليوم بسعادة حقيقية أو مشاهدة صور السفرات القديمة التي قمتم بها. الذكريات هذه تزيد قيمة مع مرور الوقت.

٥- فرصة للحديث عنها. معظم الأحاديث الشيقة هي تلك التي تكون عن التجارب. الحديث السياسي أو حتى الفكري لا يجلب نفس مقدار السعادة التي تأتي من حديثك عن زيارة مدينة معينة أو تجربة مختلفة, بل لن تجد معارضين لك و صراخ حول تجربتك الممتعة, هذا ما يشد العيون و الأسمع.

من المهم أن تتأكد إن التجارب ليست للأغنياء فقط .. التجارب هي كسر الروتين و عمل شيء مختلف و لو كان السباحة في شاطيء جديد و هو شيء مجاني مثلاً.

People who spend their extra income on experiences — from concert tickets to a weekend getaways –  have better life satisfaction and well-being compared to more material shoppers, researchers from San Francisco State University say.
People who spend their disposable income on experiences tend to be more extroverted and open to new experiences than people who spend their money on material goods, but that doesn’t mean there’s no hope if you’re an introvert.
“Even for people who naturally find themselves drawn to material purchases, our results suggest that getting more of a balance between traditional purchases and those that provide you with an experience could lead to greater life satisfaction and well-being,” the study authors write.
- See more at: http://wellbeingwire.meyouhealth.com/emotional-health/study-buying-experiences-not-material-goods-makes-you-happier/#sthash.6OGHApwi.dpuf
People who spend their extra income on experiences — from concert tickets to a weekend getaways –  have better life satisfaction and well-being compared to more material shoppers, researchers from San Francisco State University say.
People who spend their disposable income on experiences tend to be more extroverted and open to new experiences than people who spend their money on material goods, but that doesn’t mean there’s no hope if you’re an introvert.
“Even for people who naturally find themselves drawn to material purchases, our results suggest that getting more of a balance between traditional purchases and those that provide you with an experience could lead to greater life satisfaction and well-being,” the study authors write.
- See more at: http://wellbeingwire.meyouhealth.com/emotional-health/study-buying-experiences-not-material-goods-makes-you-happier/#sthash.6OGHApwi.dpuf
People who spend their extra income on experiences — from concert tickets to a weekend getaways –  have better life satisfaction and well-being compared to more material shoppers, researchers from San Francisco State University say.
People who spend their disposable income on experiences tend to be more extroverted and open to new experiences than people who spend their money on material goods, but that doesn’t mean there’s no hope if you’re an introvert.
“Even for people who naturally find themselves drawn to material purchases, our results suggest that getting more of a balance between traditional purchases and those that provide you with an experience could lead to greater life satisfaction and well-being,” the study authors write.
- See more at: http://wellbeingwire.meyouhealth.com/emotional-health/study-buying-experiences-not-material-goods-makes-you-happier/#sthash.6OGHApwi.dpuf

People who spend their extra income on experiences — from concert tickets to a weekend getaways –  have better life satisfaction and well-being compared to more material shoppers, researchers from San Francisco State University say.
People who spend their disposable income on experiences tend to be more extroverted and open to new experiences than people who spend their money on material goods, but that doesn’t mean there’s no hope if you’re an introvert.
“Even for people who naturally find themselves drawn to material purchases, our results suggest that getting more of a balance between traditional purchases and those that provide you with an experience could lead to greater life satisfaction and well-being,” the study authors write.
- See more at: http://wellbeingwire.meyouhealth.com/emotional-health/study-buying-experiences-not-material-goods-makes-you-happier/#sthash.6OGHApwi.dpuf

الخميس، 13 يونيو، 2013

ثلاثة حالات لا تكتب فيها إيميل



بالتأكيد هناك الكثير من الحالات التي لا يفضل أن تكتب فيها شكوى لكن هذه الحالات أتذكرها جيداً لأني جربتها بنفسي و عانيت من المشاكل من ورائها ..

١- لا تكتب إيميل يحتوي على شكوى داخل المؤسسة: لو كانت هناك مشكلة بينك و بين شخص ما في المؤسسة و كانت هذه المشكلة حساسة فإن أي حرف تكتبه في الإيميل سيكون ممسك ضدك و أذكر جيداً عندما كتبت إيميل قبل عشرة سنوات فيه شكوى ضد مسؤول في أمريكا بأنه يتعامل بعنصرية. فتحت التحقيقات و كان أكبر مرجع للشكوى هو نسخة من ذلك الإيميل. أذكر جيداً المسؤول الأعلى في المؤسسة و قد كان يتعامل مع الجميع بتعامل أبوي, عندما أخذني على جنب و شد على كتفي و قال لي: اسمع, لا توثق أشياء كهذه بالكتابة, ستستعمل ضدك .. الأفضل لو قلتها شفهياً .. ما تقوله شفهياً يتبخر و ما تكتبه يستخدم ضدك.

٢- لا تكتب معلومة حصرية: أتذكر في مؤسسة أخرى كتبت رسالة فيها معلومات لها خصوصية معينة لشخص في المؤسسة و كانت موجه لهذا الشخص فقط و ليست للجميع. قام هذا الشخص (ربما بحسن نية) و بضغطة زر واحدة بإرسالها للجميع! أتخيل لو موظفة واجهت مشكلة خاصة جداً و أخبرت مسؤول و قام بكل (عدم مسؤولية) بإرسال الإيميل إلى موظفين آخرين. ربما بحسن نية و لكن يظل الأمر حساس و الإيميل ليس أبداً المكان المناسب لذلك.

٣- لا تطلب شيء مهم من خلال الإيميل: ربما تبدو النقطتين الأولى و الثانية بديهيتين لكن هذه النقطة يغفل عنها الكثير. أن تطلب شيء مهم عن طريق الايميل من شخص فأنت تعطيه وقت كبير ليفكر في رد مناسب عليك و لو كان يريد أن يرفض طلبك فسيأخذ كل الوقت ليفكر في إرسال إعتذار محبوك لك بعد تفكير طويل عكس لو كان الطلب وجهاً لوجه سيكون حينها لحظي و مباغت. الأمر الآخر هو إنك عندما تطلب شيء عن طريق الإيميل فمن السهل رفض طلبك لفقدان تواصل الأعين Eye Contact و هي السبب (حسب دراسة قرأتها) في أن أسلوب الناس في وسائل التواصل الإجتماعي يصبح أكثر حدة و قسوى من الطبيعة و ذلك لإختفاء التواصل في العين التي تعطي ضغط و حرج.

الجمعة، 7 يونيو، 2013

لماذا لا نخطط إلا للسفر؟


هذه التدوينة مهداة إلى الأخ العزيز عبدالله الماجد

جربت قبل أسابيع أن أرى أسعار تذاكر السفر لعلطة عيد الفطر , كانت الصدمة أن شركات الطيران قد أغلقت باب الحجوزات بسبب إمتلاء المقاعد, قلت ربما في الأمر خطأ ما, ثم ذهبت بنفسي إلى أحدى أشهر الشركات و هي الخطوط القطرية كي أتأكد من ذلك فقال لي الموظف إن جميع الرحلات من الكويت إلى الدوحة مغلقة لمدة اسبوع من العيد! أو بمعنى آخر, إن من لم يحجز قبل أشهر فإنه قد حوصر داخل البلاد.

قد تتعجب مثلما تعجبت من التخطيط المسبق لرحلات السفر لأبناء بلدي, رغم إن المشهور عنا و الملاحظ هو قلة التخطيط المستقبلي .. إذاً لماذا نحن ممتازون في التخطيط للسفر فقط؟

التخطيط للسفر يختلف عن التخطيط لأي شيء آخر .. الإدخار و الرياضة .. أيضاً بحاجة إلى تخطيط إلا إنك بالكاد تجد من يلتزم بهما .. الفرق هو إن التخطيط للسفر يعطيك جرعة سعادة فورية , حتى قبل ركوب الطائرة بل و هناك صورة واضحة تماماً لرحلة السفر و الأماكن التي تنوي زيارتها و المناظر و غيرها.

أما التخطيط للإدخار فإنك (كما يقول علماء الإقتصاد السلوكي) في الواقع تتخلى عن متعة حالية (عدم استخدام المال) و ليس لديك صورة واضحة ممتعة عن السعادة التي ستجنيها من وراء استقطاع هذا المبلغ من المال. قس نفس الشيء عن تخليك عن تناول الحلويات في حالة إلتزامك بخطة تخفيف وزن.

هذه أمور غير واضحة ولا ملموسه مثلها مثل الذي يجعلنا ندفع بأموال كثيرة لشراء سهم ما بمجرد أن (فلان) مدحه في حين أننا نقضي أيام نفكر في أي هاتف جوال يجب أن نشتري!
لو اخترنا الجوال الخطأ فإننا سنشعر بالذنب مع كل استخدام له و نذكر أنفسنا باستمرار بهذا الخيار الخاطيء و قد يزيد الشعور السيء هذا هو نقد الناس لجوالك, بالمقابل لن تتذكر سوء اختيارك للأسهم (خاصة إن كنت مستثمر لا تراجع أداءها إلا خلال فترات بعيدة) و لن ينتقدك أحد على سوء اختيارك لأن الناس لا تعرف أي أسهم لديك و كم استثمرت فيها.

هناك حالة أخرى مشهورة و هي شراء كتاب جديد. متعة مسك الكتاب و تصفحه ثم شراءة تتم بسهولة لأنها متعة حالية فورية رغم إنك لاشك تمتلك مجموعة كتب أخرى لم تقرأها بعد..

لكن المشكلة هي أن هذا الكتاب بحاجة لقراءة لاحقاً و القراءة تحتاج جو هاديء في عالم مزدحم و صاخب. كما أن القراءة تستقطع بعضاً من وقتك (المشغول) و ربما تمر أثناء قراءتك على فصول مملة و ربما أنت من النوع الذي يجبر نفسه على قراءة كل شيء حتى تلك الفصول المملة .. و بالنهاية يصبح الأمر ليس بنفس متعة شراء الكتاب في البداية.

هناك حيل يستخدمها الناس لإجبار نفسهم على التخطيط الاجباري مثل مجموعات الادخار و هي التي تقوم مثلا بين 12 إمرأة و تقوم كل واحدة بدفع مبلغ 100 دينار مثلاً كل شهر و يذهب المبلغ كل شهر لواحده منهن و تحصل في النهاية على المبلغ الكلي (1200 دينار) و رغم إن هذه الطريقة قد تبدو جيدة و لكن خبراء إدارة الأموال كالاستاذ فيصل كركري يحذرون منها. أو حيل أخرى تستخدم لاتباع حمية غذائية بشكل قسري كالطريقة المجنونة التي قرأتها مؤخراً حول تدبيس اللسان كي تقلل كميات الأكل رغماً عنك!!

أتوقع أن الطريقة التي يمكن أن تحفزنا للتخطيط للأشياء الأخرى على قدر تخطيطنا للسفر هي أن نربط الصورة الجميلة بالهدف الذي نسعى إليه. لو كان إدخار فربطه بهدف و صورة واضحة فيها الكثير من السعادة و لو كان رياضة فصورتك و جسمك الرشيق و مدح الناس لك و تخلصك من الأمراض التي تراها تصيب المهملين لصحتهم و هكذا. و كمثال الاستثمار في الأسهم و شراء الهاتف الذي ذكرته أعلاه, يجب أن تربط شيء ملموس بهذا الهدف لتحققه.



الاثنين، 3 يونيو، 2013

كبير المعلمين



يدهشني هذا الرجل (سلمان خان) المسلم و البنغلاديشي الأصل بما قام بعمله و كم الشهادات التي حصل عليها و ما يقوم اليوم بعمله و غزارة العلم الذي يقدمه. و لأني شخصياً استفدت من فيديواته الشيء الكثير فإني فكرت في قراءة كتابه الذي عنوانه The One World Schoolhouse: Education Reimagined و هو كتاب ممتاز جداً, دونت الكثير من الملاحظات فيه. يكفي أن ترى أن عدد الذين قيموا الكتاب في موقع أمازون هو 161 و الكتاب حصل على تقييم 5 من 5 و هو تقييم عالي جداً لهذا العدد من المقييم, لو كنت من متابعين الكتب على أمازون لعرفت ماذا أقصد.

سأتكلم عن بعض النقاط التي ذكرها الكتاب هنا و إن كنت لا تعرف تماماً من هو سلمان خان و ما هي أكاديميته التي بدأ بيل غيتس و قووقل بدعمها فيمكنك أن تطلع عليها من هنا. صدقني إن لم تستفيد منها, يمكنك أن تعطيها أي طالب من أقربائك و سيشكرك بشدة. إليك بعض المقتطفات من كتابه و أنا أؤيده فيها تماماً. هذه المقتطفات لا تغني بأي حال من الأحوال عن قراءة الكتاب, الذي أعتبره أفضل ما قرأت بعد كتاب ستيف جوبز:

  • السبب الذي يجعله يقدم حلقات مدتها عشرة دقائق هو كي لا يتشتت ذهن التلميذ. اتبع هذه الطريقة صدفه و لكنه لاحقاً قرأ دراسة تؤيد ما ذهب إليه. بعد عشرة دقائق من الدراسة يجب أن تغير الموضوع أو تكسر الحالة. أما نظام فيديواته في اليوتوب فهو يتعمد إلى وضع لوحة سوداء فقط و ذلك لأن العقل البشري عندما يرى وجه فإنه يتشتت قليلاً و يتجه جزء من تركيزه إلى ملامح الوجه (خاصة إذا كانت مميزة) أما طريقة اللوحة السوداء فهي طريقة ممتازة للتركيز.
  • يقول سلمان خان أن التعليم اليوم يشبه كثيراً الجبنة السويسرية. تتعلم مادة معينة و لكنك لا تفهمها تماماً و تبقى فجوات في معلوماتك حول تلك المادة و تكبر معك الفجوات حتى تخرج بعلم مشوه. تخيل مثلاً لو أنك تعلمت الرياضيات في أولى مراحل المدرسة و لكنك لم تفهم كل شيء فيها. النظام الدراسي يسمح لك أن تنجح بنسبة  70% و أن لا تعرف 30% من المادة و لأن هذا يحدث تجد أن ال30% تكبر مع الوقت و مع تزايد صعوبة المادة و تخرج من المراحل الدراسية النهائية و أنت فاقد للكثير جداً من المعلومات. يقول خان أن النظام التعليمي يجب أن يسمح لك بالنجاح عندما تحرز 100%, يقول إذا لم تفهم جزء معين من المادة يجب أن تبحث عنها و إن وجدتها يجب أن تشاهدها و تقرأها مرة و أثنان و ثلاث .. إلى أن تتشبع منها و تفهمها تماماً.
  • يشتكي المدرسين من كثرة عدد الطلبة .. لكن في المقابل معظم المدرسين يقومون بإلقاء محاظرة و يرحلون! إذا ما المشكلة في عدد الطلبة!! الشكوى من عدد الطلبة يجب أن يكون عندما تشركهم في عملية التعليم, هنا يمكن للمدرس أن يتذمر من عدد الطلبة الكبير.
  • خان لا يدعي إن الطرق التي يعلم فيها هي الأفضل أو أن هناك طريقة مثالية للتعليم و لكن أسهل طريقة لدفع عملية التعليم هي أن نبحث عن أفضل و أعلى النتائج في التعليم و نتخذ منهجها كنموذج للتعليم.
  • كثير مما يتعلمه الطلبة لا يعرف كيف يطبقه أو يركبه على أرض الواقع .. مشكلة مستمرة و يتكرر الحديث عنها.
  • على عكس ما هو شائع, الكبار يتعلمون أفضل من الصغار إذا ما ربطوا ما تعلموه مع أرض الواقع.
  • 65% من الطلبة في المدراس اليوم سيعملون في وظائف لم تستحدث بعد.
  •  ما نعلمه الأطفال اليوم أقل أهمية من تعلميهم (كيف يتعلمون) بأنفسهم. أدوات التعليم و النقد و التفكير أكثر أهمية إلا إنها مهملة.
  • في أمريكا 25% من المدرسين يغيبون بشكل مستمر (أكاد أجزم بأن النسبة أعلى لدينا) و الغياب المستمر من المدرسين يضع ضغط إضافي على المدرسين المنتظمين في الحظور!
  • في دول العالم الثالث, المدرسة ليست المكان لإظهار مدى ما تعرفه و لكنها المكان الذي تظهر ما تعلمته من المدرس الخاص.
  • حتى لو تخرجت بدرجات عالية من جامعة عادية فإنه سيكون من الصعب عليك الحصول على وظيفة. الشركات تربط ما بين الصعوبات التي بذلتها في الدخول إلى أرقى الجامعات و التي تنازلت عنها في سبيل الذهاب إلى جامعة أسهل. مهما كان عذرك بريء فإن الشركات تفكر بهذه الطريقة. 
  • الطريقة المثالية لتقسيم الدراسة برأي سلمان هي أن يدس الطالب المادة وقت العصر في بيته , إذا أراد هناك الكثير من المصادر بجانب الكتاب الرئيسي للمادة .. و عندما يأتي للمدرسة تخصص الحصة فقط لسؤال المعلم عن ما لم يتمكن من فهمه .. يقول ما يحدث الآن هي طريقة مقلوبة للتعليم.

 سلمان خان لديه بكالوريوس في الرياضيات و بكالوريوس في الهندسة الإلكترونية و علوم الكمبيوتر و ماجستير في علم الكمبيوتر من MIT و ماجستير إدارة أعمال من جامعة هارفرد و عمل كمدير محافظ مالية بالإضافة إلى عمله في البرمجة










الأربعاء، 22 مايو، 2013

عن القراءة أحدثكم



سأعطيك هنا طريقتي في القراءة .. ربما لا تكون المنهج المثالي بالنسبة لك و لكنها تعمل معي:

  • إذا كان الكتاب عربي .. أقرأه ورقياً .. إذا أردت أن آخذ نبذه عنه ربما أبحث عن نسخة إلكترونية لكني نادر ما أقرأ كتاب إلكتروني بشكل إلكتروني بسبب الخط و عدم إتاحة طريقة لتظليل النصوص و عدم تقبل جهازي الكندل للكتب الإلكترونية العربية. لا أمانع قراءة كتاب عربي مترجم إذا كانت دار النشر التي تترجم دار "محترمة" و ذلك لأن قراءتي العربية أسرع من الانجليزية. مع هذا أنصح بقراءة الكتاب بلغته الأم.
  • إذا كان الكتاب انجليزي فأنت أمام أكثر من خيار .. بالواقع أنت أمام كل الخيارات :) . أنا شخصياً إذا كان كتاب إنجليزي فغالباً سأقرأه مسموعاً .. و ذلك عن طريق موقع Audible و هو موقع تحول الكتب المطبوعة إلى كتب مسموعة. شركة   Audible رغم إنها تابعة لأمازون إلا إن إدارتها أفضل من أمازون بكثييير. إذا كنت مندهش من خدمة العملاء لدى أمازون, جرب خدمة العملاء في Audible , الشركة ترسل لي عروض خصومات رائعة بشكل مستمر. تطبيقها على الآيفون ممتاز جداً و أفضل بكثير من تطبيق أبل نفسه بل و العجيب إنه أكثر استقراراً. لديها خدمة إشتراك سنوي بسعر جيد و يتيح لك خصم كبير. إذا لم يعجبك كتاب يمكنك أن تعيده و تختار كتاب آخر. و مؤخراً أودعوا في حسابي مبلغ كي أشتري فيه ما أشاء من كتب كهدية منهم! لن أطيل حول مزايا الشركة لكن يكفي أن تعرف إنها شركة ممتازة حقاً. إذاً هناك خيار الكتاب المسموع.
  • إذا إخترت الكتاب المسموع فخذ نصيحتي. الكتب المسموعة يتم قراءتها أحياناً بصوت المؤلف نفسه و أحياناً بصوت متخصص في قراءة الكتب. من تجاربي وجدت إنه في كثير من الأحيان من الأفضل أن تسمع للكتاب بصوت متخصص لأن هذه حرفته و لقمة عيشه بينما المؤلف في كثير من الأحيان لا يجيد الإلقاء و لكن .. وجدت أحياناً كثيرة إنه عندما يكون قاريء الكتاب هو المؤلف نفسه (بالذات عندما يتحدث حول قصة أو حدث شخصي) فإنه يستعيد الحدث معك و بعضهم يضحك و بعضهم يلحن الأغنية التي كتبها في الكتاب و أحياناً تسمع ردات فعل المؤلف عندما كان في موقف معين.
  • هناك أمر آخر في الكتاب المسموع و هي خاصية رائعة لا تتوفر في الكتاب المقروء و هي السماع أثناء قيادة السيارة. كم من كتب أنهيتها و أنا في الطريق. لحظة تذكرت خاصية أخرى ممتازة جداً جداً للكتاب المسموع و أستغرب عدم توفرها في الكتاب المكتوب و هي الكتب المختصرة. بعض الكتب أحياناً مدتها ١٧ ساعة و لكن تجد إن الشركة توفر نسخة مختصرة للكتاب مدتها مثلاً ساعتين فقط. صدقني و خذ نصيحتي , إشتر الكتاب المختصر, فيه الخلاصة و تنقيح من الحشو الزائد و بسعر أقل.
  • نعود للكندل. الكندل جهاز يتيح لك القراءة الإلكترونية للكتب المباعة لدى أمازون (هناك طريقة لقراءة كتب أخرى لا أريد أن أفصل بها هنا يمكنك أن تبحث عنها) القراءة من الكندل بالذات لها مزايا مختلفة عن غيره من المنافسين و صدقني جربت أشهر المنافسين في السوق. الكندل فيه ميزة أن يريك كل النصوص التي أعجبت قراء الكتاب .. مثلاً و أنت تقرأ كتاب معين ستجد نص تحته نقاط صغيرة و عدد الذين أعجبهم النص و بالتالي ستعرف أهميته. يمكنك أن تظلل ما تشاء من النصوص التي أعجبتك و أن تعود لها لاحقاً و الجميل في الأمر إنها ستكون مخزنه في الانترنت في صفحة اشتراكك في أمازون لذى سيسهل عليك العودة للملخص. هناك خاصية إعارة الكتب و في الحقيقة لم أجربها حتى أعلق عليها. و الكندل متوفر في الآيفون و الآيباد و الكمبيوتر و بالتالي يمكنك أن تقرأ الكتاب في النهار من الكمبيوتر ثم تذهب لتقضية عمل معين الظهر و أثناء انتظارك تكمل قراءة الكتاب من خلال الآيفون لأن هناك تزامن مستمر بين آخر موقع وصلت إليه.
  • إذا أعجبني كتاب بشكل كبير, أذهب لليوتوب و أشاهد محاظرات المؤلف. ستجد تفاصيل أخرى و ملاحظات مهمة و ردود لأسئلة الحظور. أعترف إني أحياناً أبحث عن محاظرات الكاتب في اليوتوب قبل أن أقرأ كتابه, لأسباب مختلفة. بالمناسبة يمكنك عمل هذا الشيء حتى مع الكتاب العرب. مثلاً أنا قرأت رواية عزازيل لـ يوسف زيدان و رحت أبحث عن مقابلاته في اليوتوب كذلك الأمر يمكن أن تفعله مع رواية ساق البامبو بأن تبحث عن مقابلات المؤلف سعود السنعوسي.
  • إذا كانت لدي ملاحظات جيدة من الكتاب أحولها إلى تغريدات. لا أفعل ذلك بشكل مباشر و إنما أبرمجها عن طريق تطبيق يرسلها بشكل دوري.
  • قبل أن أختم.. أنا توقفت تماماً عن قراءة الروايات لأني اكتشفت إنها مضيعت وقت و إن كنت أعتز و لدي امتنان عميق للروايات لأني عرفت القراءة عن طريقها و دائماً أنصح أي شخص لا يقرأ أن يبدأ بالروايات لأنها أسلسل و أكثر متعة و لكنها للقاريء القديم مضيعة وقت. هذه الحقيقة, في السابق كنت أقرأ الرواية كنوع من التخفيف من بعد كتاب ثقيل أو انقطاع طويل عن القراءة فالروايات كالمقبلات, لكن هذا لا ينفي إنها في النهاية مضيعة للوقت. البديل الممتاز اليوم الذي أراه هو السير الذاتية و القصص الحقيقية, إذ إنها هي من تشحن الهمة و تؤنسك و تعيش أحداث واقعية بطلها هو نفسه من يكتبها .. مثلاً كتاب رحلتي مع غاندي للكاتب أحمد الشقيري يعتبر قصير لكنه ممتع للغاية, و سيرة غاندي و رجب طيب أردوغان و قرأت مؤخراً سيرة الملياردير الكندي كيفين أوليري المولود من أم لبنانية و كيف بنى نفسه من سرداب بيتهم و الملياريد الأمريكي مارك كيوبن وحديثه عن بداياته عندما كان يبيع أكياس القمامه و قبل سنوات قرأت كتاب أحلام من أبي لـ باراك أوباما و فيها يذكر سيرته الذاتية , قصة مؤثرة جداً, رغم ضخامة حجم الكتاب إلا إن القصة فعلاً مشوقة لذلك قرأتها مرتين. هكذا الفرق بالتأثير بين السير الذاتية و الروايات.
الحديث عن الكتب و القراءة ذو شجون في الحقيقة و يحتاج إلى عدة مقالات و لكن ما دفعني لمقال اليوم هذا هو تغريدة كتبتها و وجدت ردت فعل طيبة حول القراءة و كان هذا المقال.

الأحد، 19 مايو، 2013

تفكيك علم الطاقة



الحقيقة إني لا أحب أن أكتب هكذا مواضيع .. مواضيع يغلب عليها النقد .. لأن آخر شيء نحتاجه هو النقد بدل من البناء و العمل, و رغم إني أسلك هنا سلوك نقد منهجي و ليس عشوائي إلا إني لا أحب هذا النوع من الكتابات .. لكن يبدو أن الموضوع صار يشغل بالي كثيراً.

أنا من يحتاج إلى أن يشكرك الحقيقة على قراءتك هذا المقال و أتمنى أن أوضح لك ما المقصود منه. أنا أسعى هنا إلى إزالة الغبار عن مسألة منتشرة كثيراً بين المنشغلين بعلوم الطاقة .. و كبار المسيطرين على هذا السوق .. أنا أحاول أن أشرح بعض أدوات النقد العلمية و أطبقها هنا ثم بإمكانك اسقاطها على أي شيء آخر ..

في البداية أنا لا أحاول أن أضع الشكوك حول الأشياء التي لا أؤمن بها ولا أشجعك على ذلك .. لا فائدة من التشكيك بديانة لا تعتقد بها أو طريقة علاج شعبية أنت لا تؤمن بها .. لكن من المهم جداً أن أشكك فيما أنا مقبل عليه من علاج مثلاً .. لأني سأبني عليه مصير ..

كما أنه لا يمكن أن يكون شعوري اتجاه عشبه معينة سبب كافي لأن أتخذها دواء لعلة أعاني منها! يجب أن أتخذ العلم كمحدد لصحة اختياري .. و يمكن القول بأن العكس صحيح , إذ إني عندما أحب زوجتي لا أحتاج أن أبرر هذا الحب أو أفكر في سببه, إذ لا فائدة من وراء ذلك ..

لذلك عندما نبدأ بتفكيك (قوروز) أو (أفاتارات) الطاقة, نتساءل أولاً

س1: ما مدى موثوقية مصدر مدعين هذا العلم؟

- مثلاً أنا في تخصصي الأكاديمي عندما يقوم باحث في عملية بحث للوصول إلى نتيجة و يستخدم في عملية البحث هذه عدة عوامل .. أحياناً تظهر أخطاء في عملية البحث لكنها أخطاء عشوائية .. أما لو كان الخطأ يتكرر بشكل (متحيز) لنتيجة معينة فإنه يتم استبعاده كي نضمن نتيجة حيادية للبحث. 
مع جماعة الطاقة, يلجأ الجماعة دائماً إلى العوامل التي تتحيز لنفس النتيجة التي يريدونها, لا تجد رأي متجرد و هذا يتعارض مع حيادية أي نتيجة!
من المشهور مثلاً أن يدعي شخص ما فكرة و يدعمها بأدلة قليلة .. ربما هذه الأدلة القليلة ليس لها تفسير علمي واضح و هو بالمقابل يستخدم هذا النقص في العلم اليوم ليؤيد نظريته, لكن في المقابل هناك مئات الأدلة التي تنقض النظرية نفسها. إذ ليس من المنطق أن يتم الإستناد على عدد محدود من الأدلة و تجاهل العدد الأكبر المضاد.

س2: هل الإدعاء حول قضية الطاقة الجسدية فقط أم أن الأمر باقة من إدعاءات الهراء؟

- يتكرر أن يؤمن الجماعة بأن للجسد طاقة .. ثم للجبال طاقة .. ثم للمواقع الجغرافية على الأرض تأثير خفي .. و هناك انتقال للزمن و و ... الأمر يبدو كأنه باقة من إعتقادات الهراء, لأن عقولهم مهيئة الآن لتقبل أي شيء دون البحث عن أبسط دليل.

س3: هل تم التحقق من هذا الأمر من جهة أخرى غير التي تدعيه؟

- أي إدعاء مهما كان يجب أن تتمكن جهة أخرى محايده من إختبار صحة هذا الإدعاء. و لإختبار صحة هذا الإدعاء يجب أن تتوافر أدوات القياس المناسبة .. ماهي أدوات القياس؟ كي نعرف إذا كان الكلام علمي أم مجرد هراء؟! يجب أن يكون قابل للتطبيق و متوفرة البيانات العلمية لأي مختبر (محترم) كي يقيسها.

س4: هل هناك من حاول إبطال تلك الفكرة؟

- هل إطلعت على الرأي المخالف؟ الذي حاول إبطال الفكرة علمياً لا عاطفياً؟ هل هناك تفسيرات أخرى لهذه الظاهرة؟ فمثلاً هناك من يدعي أن "ما يسمى جزافاً" بأهرامات البوسنة هي أهرامات حقيقية من صنع البشر و هي أكبر أهرامات في العالم و كأن الموضوع فعلاً مسلم به. لكن لو اطلعت فقط على صفحة أهرامات البوسنة في الويكيبيديا فسيسهل عليك معرفة إن هذه الجبال هي من صنيعة الطبيعة لا للطاقة علاقة بها.أعرف أن الويكيبيديا ليس مصدر مثالي للمعلومة, بالفعل هو كذلك و لكن الجيد في الويكيبيديا أنه يطلعك على الآراء الأخرى المعارضة ثم يمكنك البحث أكثر. 

س5: هل هناك اتباع منهج علمي للتأكيد على صحة هذه النظرية؟

- هل الأدلة تراكمية و متماسكة مثلاً؟ هل هي نتيجة دراسات سبقتها؟ هل هناك إعتراف عالمي بها؟ 
أذكر إني إطلعت على رأي أحد المشهورين في هذا المجال و كان يتكلم عن التنقل عبر الأزمنه و الرجوع للماضي و كتب مقال للتدليل على ذلك احتوى عدد كبير من المغالطات التي يمكن أن تطلى على الغير مطلع. كنت أعرف إنه حتى لو مشت الفكرة فإنه في النهاية سيقع في مأزق و هو إنه يسخن الأجواء و حماس الأتباع لهذه الفكرة. لكنه لن يستطيع تنفيذها و هنا الفخ, لأن الناس لن تنتظر طويلاً و ستبدأ بطرح شكوكها. تدخلت هنا و طرحت سؤالي له حول "السفر عبر الزمن" و هو بالمناسبة السؤال المنطقي الذي يطرح في الوسط العلمي لدحض وجود مثل هذا الشيء فسألت: أستاذي الكريم, إذا كان السفر عبر الزمن ممكن , لماذا لا نجد  ناس من المستقبل بيننا اليوم استخدموا آلة الزمن و رجعوا إلى زمننا؟؟ لم أتوقع جواب و لكن أتاني جواب من الأستاذ و هو: ما أدراك إنهم ليسوا بيننا؟؟ ربما هم يظهرون للمستعد فقط.
!! لم أطيل النقاش إذ إن الرد أبداً غير منطقي و استخدام مصطلح المستعد مطاط للغاية, و هو مصطلح جيد للخروج من مأزق السؤال, إذ إنك مهما حاولت فأنت لازلت غير مستعد!

جماعة الطاقة يربطون "أفكارهم" (لأنها بالنهاية مجرد أفكار) بالفيزياء و كأني أرى الفيزيائيين يقهقهون من بعيد .. الفيزياء أحد أرقى العلوم البشرية, علماءه يسهرون الليل و النهار لوضع المقاييس و القواعد لنظرياتهم لدرجة تمكنت بفضلها مركبات من صنع البشر على الهبوط على كواكب أخرى في الموقع المناسب تماماً, و هم متفتحين لأي نقض لنظرياتهم إذ إن البقاء في عالم الفيزياء للأصلح و صاحب النظرية الأثبت و ليس الأكثر تسويقاً تلك التي تستخدم كلمات رنانه كالأفتار أو سرنديب أو أشياء أخرى لتعطي ايحاء بالعمق. 

س6: هل العلم الذي يدعونه يفسر كل الثغرات التي وقعت فيها النظريات السابقة؟

- الحقيقة إن جماعة الطاقة يحبون أن يستميلون أي ثغرة علمية غير مفسره لتجنيدها لصالحهم (طبعاً دون دليل). في الواقع العلم الحقيقي يقبل اللا تفسير, يقبل أن يصل العلماء إلى نقطة يقفون عندها حائرين أو جزئية معينة غير قادرين على تفسيرها و حتى لو كان هناك تفسير ضعيف لها فإنهم يشيرون لها بأن هذا التفسير ضعيف. قارن هذا بثقة جماعة الطاقة عند حديثهم عن نظرياتهم!

هناك من يهاجم بشدة أي محاولة لرؤية الأشياء بمنظور منطقي كما أحاول هنا فعل ذلك و يستخدمون حجة أننا مثل الذين حاربوا غاليليو و أرغموه على أن يقر بأن الأرض هي مركز الكون و أن ما يقوله بأن الأرض تدور حول الشمس هو محض كفر. لكن النقطة المهمة هنا هي اليوم الزمن تغير تماماً عن تلك الحقبة, اليوم هناك تنافس حامي بين العلماء لسرعة إكتشاف الحلول و الوصول للنتيجة الأفضل. إذ لو افترضنا جدلاً أن علماء أمريكا سيحاربون علوم الطاقة فقط لأنهم مبرمجين على هذا التفكير المنغلق, فهل ينطبق الإنغلاق كذلك على العلماء الألمان ؟ بل سيحاولون إثبات جدواها بكل ما أوتو من قوة و العلماء حول العالم سيسعدهم أن يفوز أحد بهذا الإكتشاف لينسب لهم و ربما يربحوا من وراءه طائل. اليوم العالم مختلف تماماً يمكنك أن تدعوا إلى ما تشاء و لن يضغط عليك أحد لتغير رأيك كما فعلت الكنيسة مع جاليلو , المقارنة لا تصح.

في النهاية أتمنى أن نرجع للعلم و أدواته القياسية و عدم اتباع علوم موضوعه تنجح أحياناً بفضل الوهم لأن حتى الوهم يعالج أحياناً بنسبة جيدة , إذ إن علاج الوهم "البلاسيبو" مشهور لدى الأطباء فمثلاً الحبة الحمراء تعطي إيحاء بأنها تعالج أكبر من الحبة البيضاء و الحبه الصغيرة تزيد من قوة الإيحاء أكبر من الكبيرة كما إن مرارة الدواء تؤثر كذلك. لكن هذا لا يجعلها علاج فعال للأمراض!

السبت، 6 أبريل، 2013

شركات ذات راحة محدودة


أشعر بنوع من القلق عند تعطل سيارتي القديمة , أتوقع أن مثل هذا النوع من القلق أمر طبيعي جداً يمر فيه الناس. القلق الذي يدفعك للدخول في منطقة مجهولة بالنسبة لك. نفس القلق الذي قد يصيب أي شخص يريد أن يبني بيت جديد. العامل المشترك هنا هو أنت تدخل منطقة فيها معلومات كثيرة لن تحتاجها إلا مرات نادرة في حياتك إلا إن كانت تستهويك أو كانت مجال عملك. في الغالب يتعلم الشخص الذي يريد بناء بيته الكثير جداً من المعلومات الدقيقة (الاسنمنت, القواعد, المدة الزمنية, الموافقات الحكومية, التمديدات الكهربائية, الأصباغ, التركيبات .. ال...إلخ) ثم لا يعود لاستخدامها مرة أخرى في حياته. حتى الرياضيات ليست بهذا السوء من عدم استخدامها مجدداً بعد الدراسة!

أشعر بشعور القلق عندما أمر بهذا النوع من التجارب. أشعر بأن هناك عمليات نصب تنتظر كل من يحاول الإقتراب من هذا المجال فحجتك ضعيفة عندما تجادل متخصص في مجال أنت لا تدري فيه إلا القشور. 

أنا و بحكم دراستي أقيسها من خلال حوافز النصب ..

سأهرب من الذي يريد تعظيم منفعته بشكل كبير و مباشر. لذلك تجدني غالباً أهرب من مقاولين البناء و ملاك الكراجات العاملين فيها, هؤلاء حوافز (الشفط المالي) و تعظيم أرباحهم مرتفعة للغاية ولا يتحرج كثير منهم من اللجوء إلى النصب مستغلاً جهلك في هذا التخصص. من جانب آخر هناك بديل و هي شركات كبرى في هذا المجال. مثلاً عندما تتعطل سيارتي فإني أذهب مباشرة إلى (كراج الغنام) و ذلك لأني أراها حسابياً كالتالي: 

الغنام تاجر محترم و كبير بالسن و لا يتابع عمليات الصيانة في الكراج بنفسه, يتمنى أن يعظم أرباحه من خلال رفع خدمات الصيانة عن الكراجات الصغيرة و لكن أيضاً لديه حافز تعظيم علامته التجارية و سمعته في السوق, لذلك لن يسعى لاستغلالك و في المقابل الفني لا يأخذ أرباحه منك مباشرة و إنما من خلال راتب يمر بهيكل الشركة و قسم المحاسبة فيه. 

قد يقول قائل إنه في النهاية قد يكون سعر الصيانة المرتفع عن الكراج العادي متساوي مع نصب الكراج العادي. نعم قد يكون ذلك و لكن في النهاية ستكون قد اشتريت راحة بالك و لا تؤنبك نفسك بشعور سلبي (كالغباء) بأنك وقعت تحت عملية نصب نتيجة قلة حيلتك في هذا المجال المجهول.

الثلاثاء، 19 مارس، 2013

الماضي الغير جميل جداً



لا أكاد أصادف شخص كبير بالسن إلا و يفتح موضوع جمال الماضي و قباحة الحاظر إذا ما قورن به .. حتي من أصحابي الشباب بدؤا يرددون ذلك .. أعرف من هو يعيش هناك و لا يريد الخروج حتى أصبح أسير للماضي الجميل (إن صح تعبيره) .. عادة ما أهز رأسي متعجباً كيف يتناسون الكثير من المآسي في الماضي؟

الذين ينظرون في التاريخ سيجدون بوضوح بأنه كلما رجعت في الزمن إلى الوراء فإنك ستجد أحداث لا تسر و مآسي كان يمر بها ذلك الجيل تعتبر أشياء تافهه اليوم ..  سأضطر هنا لأكشف شيء من قبح الماضي عل التوازن يعود لمن يؤيد الماضي (الجميل) حسب وصفه.

كيف يتناسون الجهل الأكبر المستشري بين الناس و قلة العلم و ضحالة المعرفة و صعوبة الحصول على المعلومة الطبية أو العلمية السليمة , ناهيك عن صعوبة التأكد من مصداقيتها إن حكى أحدهم لك هذه المعلومة؟

كيف يمكن تجاهل سوء التغذية و الموت في سن صغيرة .. ولا يدعون بأنهم في الماضي كانوا أكثر صحة منا .. بل العكس هو الصحيح إذ وصل متوسط عمر الإنسان لفقرة ماضية إلى 45 سنة إن كنت محظوظ بما فيه الكفاية و لم تقتل في كارثة أو حرب من تلك التي تعصف بالعالم و اليوم يصل متسوط عمر الإنسان في خليجنا الصحراوي الحار إلى ما يقارب الثمانين سنة! هل سمعت بوباء أصيب الأطفال اليوم؟ أو من هلك بسبب التيفوئيد؟ رغم إن ذلك كان شائع في ذلك الزمان .. و عمى الحدادين و صمم الغواصين و تقرح أقدام العمال .. و غير ذلك

كيف يمكن تناسي قلة حيلة المرأة و مكانتها المهمشة في المجمتع حتى تلاحظ ندرة و صعوبة تسمية المدارس بأسماء النساء المؤثرات لأنهن قلة و ليس هناك المزيد؟

كيف يمكن مقارنة تنوع الطعام اليوم حتى يسهل جداً شرائك لتفاح من شيلي (أقصى الغرب الجنوبي) بشكل طازج مع مقارنة الماضي الذي كانت مأكولاته محصورة على الباجلا و الرغيف و التمر و لو كنت محظوظ فقليل من الجراد! و يذكر الطيار عبدالله السعدون في مذكراته أن أمه أخبرته عن عيش عائلات لشهور على التمر فقط .. و كانت تقول لهم بانها محظوظة للغاية لأن من قبلها كانوا يشربون ماء العظام المسلوقة!!

أو كيف نتغافل عن الفقر الشديد في ذلك الوقت حيث شاع النوم دون طعام و أن الناس تعيش لتأكل باحثه عن وظيفة لسد الرمق حينما اليوم بحث الإنسان عن وظيفة ثانية لسد متع أكبر لا لسد الجوع ! كيف كان شراء ملابس جديدة يعني قرب العيد و ربما جاء العيد دون جديد بل بملابس عيد قديم.

و لو تغاضينا عن كل ذلك و اكتفينا بالدندنة عن النسيج الإجتماعي فطالع قصص (الأجاويد) مع من هم أقل منهم مرتبة و عنصرية الألقاب التي أطلقها البعض على البعض ثم تحولت إلى إسم عائلة بسبب تكرار منادات الناس لهذه المجموعة من الناس بهذه (العلوقة) التي غالباً ما تكون مسبة و إهانة! أو تلك التي الحلويات التراثية التي يستحي الناس لفظها اليوم كزند العبد أو عطر بنت السودان و كل ذلك مما لو حدث اليوم لسهل مقاضاة من أطلقها و لربما كان السجن مصيره

أي ماضي جميل حدثني بالله عليك؟

ليس المستقبل أجمل أو الماضي أجمل .. إن ما نملكه في الحاظر هو أجمل شيء .. إذ لا نملك غيره و هو محل متعتنا الوحيدة ..


...

حسناً كدت أضغط على زر النشر و لسبب غريب أجلت نشر المقالة و الحمدلله كان هذا من حسن حظي..

في دراسة تشير إلى أن الناس تستمر في كل زمان بالتمجيد بالماضي, لأن عقولهم تحتفظ أو تحاول الاحتفاظ بصورة طيبة عنهم فتأخذ من الماضي أحسنه , طبعاً أتوقع الدراسة لا تشمل أؤلائك الذين تعرضوا لأذى شديد للغاية (كاغتصاب مثلاً) لأنهم استثناء , و لكن الدراسة الممتعة تقول أن أي تذكر للماضي من الناس ستستعيد عقولهم الماضي الجميل فقط .. لكنه يضل في حقيقة الأمر المحايد أقل جمالاً مما يتذكرون.

السبت، 9 مارس، 2013

تغير


حسناً عندما يتكرر الحديث حول تغير الناس و إن الزمن تغير في كل شيء .. 

التغيرات نوعان .. نوع يدخل ضمن دورة مثل الدورات الإقتصادية (كساد ثم إزدهار ثم كساد ثم إزهدار) أو المناخ (صيف, خريف, شتاء, ربيع) أو غيرها و هي تقريباً 300 دورة. 

هناك تغيير من اتجاه واحد .. فيه يرفع الناس من لذتهم معه , فلا تتوقع أن ترى مواطن هندي استخدم الآيفون أن يعود إلى استخدام نوكيا ذو لونين! أو ترى صيني كان يركب الدراجة ثم تحول إلى السيارة أن يعود إلى الدراجة بل حتى لو قارنت ذلك مع المواطن المصري مثلاً سقف التعبير الذي يصل إلى الرئيس المصري بكل سهولة لن يأتي من بعده رئيس مصري و يخفض هذا السقف .. إن لذة الوصول إلى ذلك المستوى الجديد ستدفع التوجه إلى طريق واحد لا دورات مثل المناخ.

يمكن لمن يريد التنبؤ و المخاطرة حتى بماله أن يتابع التغيرات الثابته لا تلك الدورية .. يسهل هناك (مجازياً) التنبوء بالمستقبل الذي لا رجعة فيه. 

الجمعة، 1 مارس، 2013

الأشياء التي نتجنبها


تلك الأشياء هي أكثر ما ينمي تقديرنا لذواتنا ..

مواضيع الدراسة الصعبة .. 

المسائل الرياضية المعقدة .. 

المهام التي يمكن أن تلقيها على غيرك في العمل ..

الخوف من طلب ما ..

تجنب استخدام نظم جديدة, أدوات مختلفة أو حتى طرق أخرى ..

ستركن إلى الآمان المؤقت .. المزيف .. لكنك لن تستمر طويلاً ..

تلك الأشياء التي تحاول تجنبها هي أكثر ما سوف تندم على عدم فعلها فيما لو وصلت إلى سن الثمانين ..

طرق النمو تبدأ من الخروج من دائرة الراحة. قد تقفز قفزة كبيرة من دائرة الراحة كأن تلقي نفسك من طائرة بإستخدام باراشوت و تكون تلك قفزة كبيرة من الخروج من دائرة الراحة .. أو قد تحاول أن تبدأ بشكل صغير ثم تكرر ذلك , كأبسط فعل كأن تسأل سؤال يظهرك بمظهر غبي لكنك لن تبالي, أو قد تطلب من شخص ما أن يتوقف عن عمل أمر خطأ ليس له علاقة بك ..

الأمور كثيرة .. قد نتركها و نتجنبها لكن بالتأكيد بأن دائرة الراحة سوف تصغر عليك حتى تتقوقع على ذاتك و تكبر بالسن و أنت لم تذق طعم الحياة الواحدة.. يبدو عمل تلك الأشياء غداً أمر مريح .. لكن الصواب هو فعلها الآن ..

هل الأمر صعب؟ يمكنك أن تبدأ حتى بأن تصرخ بأن هذا مقال رائع بصوت عالي كي يسمعك الذين هم حولك .. تذوق قليلاً من الأدرينالين :)

الجمعة، 15 فبراير، 2013

بزنس كارد .. هل هناك أقدم من هذا؟




ما رأيك في البزنس كارد أعلاه؟

عجيب أليس كذلك؟

حسناً  .. أي مستوى أقل من هذا الكرت سألقيه في أقرب سلة مهملات! إدفع على كرتك مبلغ و قدره للتصميم .. إدفع المزيد لطباعته .. خزنه لديك و إحمله أينما ذهبت و ليأخذ مساحة من جيبك .. ثم سأجمالك لمدة خمس ثواني و ألقيه من ورائك في أقرب سلة مهملات ..

ماذا سأفعل في كرتك؟ لا شيء لقد نسخت الرقم الذي فيه في هاتفي الجوال .. ما الذي سيضيفه كرتك لي؟

هكذا مثله مثل تلك البروشورات التي توضع على السيارات و يلقيها الجميع دون حتى إعطائها ثانية واحدة من وقتهم .. الناس مشغولين و ليس المهم ما هم مشغولين فيه و لكنهم مشغولين على أية حال و لا يردون تضيعة المزيد من الوقت على ما لا قيمة له!

إسأل نفسك هل كرتي فيه شيء سيستفيد منه الشخص الذي سيأخذه مني أم إنه سيرميه بعد أن أعطيه ظهري؟

و السؤال المهم الآخر .. هل يمكنك أن تعطي الذي أمامك وسيلة تواصل يحفظها دون حتى أن يحتاج إلى كرتك أو حتى قبل أي يحتاج إلى أن يسجلها في هاتفه؟

تخيل إنك أعطيته موقعك name.it
أو شيء أقصر من هذا حتى ..

عندها لن ينساه و لن يحتاج حتى إلى أن يلقيه دون أن تعلم.

الأربعاء، 30 يناير، 2013

كيف يكتب الروائي نيكولاس سباركس ؟



أكتب اليوم عن طريقة عمل الروائي نيكولاس سباركس بعد عدد الزيارات العالي جداً لمقالة كيف يكتب ستيفن كينج؟

نيكولاس تشارلز سباركس من أكثر الكتّاب العالميين الأمريكيين المعاصرين مبيعاً, ألف ١٧ رواية , تحول منها ٨ إلى أفلام و ترجمت مؤلفاته إلى ٣٥ لغة (منها العربية).

يقول سباركس .. أقرأ أكثر من ١٠٠ كتاب في السنة. إذا ما أردت تحسين مهارة الكتابة لديك, حاول أن تفكر بجواب للأسئلة التالية عند قراءتك لكل كتاب أو رواية جديدة: كم عدد الشخصيات؟ قليل جداً أم كثير جداً؟ كم كان طول الرواية؟ كم عدد الفصول؟ هل العدد مناسب أم كثير أم قليل؟ كيف استطاع الكاتب أن يشوقك؟ هل أتى الكاتب بمفاجأة غير متوقعة؟ أم إنه لمح لك في البداية عن أشياء مستقبلية؟ إذا كانت هناك تلميحات فكم عددها؟ أين وضعها في الرواية؟ هل كانت لحظات التشويق أثناء السرد أم الحوار؟ أم جمع بينهما؟ هل كان هناك طريقة أفضل لكتابة الرواية؟ من أين أتت الشخصيات الشريرة؟
في البداية؟ في الوسط؟ متى أول مرة يتعرف القاريء على الشخصيات الطيبة؟ ماذا حدث؟ هل عرف القاريء إن الشخصيات الشريرة تمتلك صفة الشر في البداية؟ أم إنهم تظاهروا بالطيبة في البداية؟

إسأل هذه الأسئلة باستمرار أثناء قراءة كل رواية و ستتطور ..

ثم يقول عن طريقة كتابته, أكتب خمس إلى ست أيام في الاسبوع مع حد أدنى ٢٠٠٠ كلمة في اليوم, أحياناً أكثر من هذا الرقم. كلما انتهيت من كتابة شيء .. أبدأ بكتابة الشيء التالي .. جميع الذين اشتهروا ككتاب يكتبون بشكل مستمر .. أما الذين يأخذونها كهواية فهم لا يكتبون باستمرار.

٢٠٠٠ كلمة ممكن تأخذ مني ثلاث إلى ثمان ساعات .. أحب الأيام التي أكتب فيها ٢٠٠٠ كلمة خلال ثلاث ساعات و لكني في الغالب أكتب تلك ال٢٠٠٠ كلمة خلال خمس ساعات. سرعة الكتابة تتفاوت إعتماداً على ماذا أكتب؟ هل المشهد يصعب حبكه؟ لكني بكل الأحوال أحافظ على الكتابة المستمرة.

الجمعة، 25 يناير، 2013

عاشق لعار التاريخ - 1920



وقف رجل أنيق أمام سقراط و أخذ يتبختر في مشيته و يتباهي بمظهره, فقال له سقراط: تكلم حتى أراك.

لا يستند إلى العوامل الخارجية لإبراز علو كعبه إلا الفشلة .. أولئك الذين يحتمون بكل أشكال الحمايات الخارجية .. سيارة من نوع معين .. جنسية معينة .. وظيفه والده .. أصل جده .. عوامل خارجية .. هو مجوف لا شيء في التاريخ .. إنه عار

أولئك يجب أن لا يقرؤا حتى لا يصغر آباؤهم .. يجب أن لا يصدم بحقيقة أن التاريخ يسجل على صفحاته الرئيسية أولئك المؤثرين فيه .. أما من إختبأ خلف عوامل خارجية فهو مسموح أن يسقط من هوامش كتاب التاريخ .. فلا يحاسب على نسيان من لا يذكره أحد ..

أولئك يسعون لدخول عقول الناس علهم يحتلوا التميز بشيء مزيف .. يأتي مجوف فيدعي تفوقه لأن جد جده من تلك الأراضي دون غيرها .. لا سواهم إلا من أتى من نفس تلك الأرض و من داخلهم صراع حتى تصل للأشبار المقدسة في الأراضي ..

سبعة مليار انسان على ظهر الأرض في كل قطب و قارة و جزيرة و غابة و مدينة يوجد إنسان .. إلا إنه ميز نفسه لأصل مدينة همشها التاريخ لولا فضل قووقل ماب عليها لدُكت .. قووقل ماب صنيعة من صنع التاريخ بيديه لا بيد وجوه لم يراها حتى ..

أن العقل يحتله من يأتي إليه أولاً .. من يدعي علو فضله و فوقيته على سبعة مليار آدمي بسبب إن آبائه ذوي أعين حمراء .. يمكنه إدعاء هذا .. سيحاول تبيان فضله و فوقيته عليهم لكنه لن ينال شرف حقيقي لأنه يلبس قناع الزيف و على كتفيه جلد ميت..

إن كثير من الشعوب التي يحتقرها العرب .. تحتقر العرب بالمقابل .. و لكن لأن كثير من العرب جلهة لا يجيدون سوى لغتهم و تاريخهم لا يعلمون عن هذا ..

إن فلسفة إحتقار الآخر بسبب الدم الذي يجري في جسدك هي صرخة ألم للناس .. إنك لا شيء .. مجوف .. لا انجاز تستند إليه .. تحاول أن تثبت أهميتك .. فشلت و تمسكت بفكرة إخترعها فاشل آخر .. لتأتي أجيال كاملة تولد و ترضع هذا الشرف و هذه المكانة حتى لا يعود هناك حاجة لأن تبرز في أي مجال .. أنت ولدت بكل هذه الأصالة و الفخر و العزة لماذا تحتاج أن تبرز؟ هل احتاج نيل أرمسنرونق النزول على القمر مرة أخرى؟ لا يكفيه مرة واحدة فقط .. إنجاز عظيم واحد .. هكذا خلده التاريخ ..

المجوف ولد و صدق بأنه أعلى .. لماذا يحتاج انجاز آخر ؟!

أرجوك لا تقرأ التاريخ حتى لا يصغر آباؤك ..  أنت لا تدري إن كان ما تعتقده إكذوبه أو حقيقة .. لا تعلم .. و خير لك أن لا تعلم .. إن الأشياء المسكوت عنها في التاريخ أكثر من تلك التي قيلت .. إن رؤيتك لسلسلتك الذهبية لابد أن تجبرك أن ترفع من مكانة كل هؤلاء في السلسلة .. لكن اقترب من تلك السلسلة .. تحسسها .. ستصدم .. ستدهش .. ستبكي ربما .. لأنك ستجد الساقطين فيها ..

لن يعني وجود خلل في تلك السلسلة شيء لو إنك سيد إنجازاتك .. أما أن تدعي الفضل لسلسلة جاءت من ديار قدستها فهذا يجبرك أن تتعلق في تلك السلسلة .. من المؤلم أن يخدشها أحد .. من العار أن يكشف مساوئها الحقيقية أحد .. و إن فعل ما أنت بفاعل؟

تاريخ و ماضي و عار ذهب .. كيف ستغير من ما ذهب؟

إن أولئك الذين يقفون فوق إنجازاتهم هم الذين يصلحون فيها .. هم الأكثر فخراً و الأكثر تقديراً ..

إن اينشتاين مقدر في اليابان و بورما و أفريقيا و شعوب الأسكيمو .. ذلك رجل سيد صنيعته و لا يستند لأحد .. من هو جد اينشتاين؟ لا أحد يعرف ..

من أي فخذ باراك أوباما؟ لا أحد يعلم ! لماذا؟ لأن ذلك غير مهم .. المهم هو .. من هو .. كيف أصبح هو هو .. و ماذا فعل هو لنا و لهم ..

عزيزي المجوف .. ستظل في رأيك التعيس .. تعيش على الوهم .. حتى ينحسر الماء .. عندها سيرى الجميع من كان يسبح عرياناً

الأحد، 20 يناير، 2013

الفرق بيننا و بينهم




كنت محظوظ بما فيه الكفاية بأن عملت مع 28 جنسية مختلفة , يابانيين .. كوريين .. باكستانيين .. من أفريقيا .. أوربا وصولاً حتى  أمريكا ..

حسناً إليك الأخبار الجيدة، يبدو أن البشر يشتركون بصفات سيئة عديدة .. مختلف الجنسيات تشترك بالتذمر من كثرة العمل، تكره العمل المملل، تهرب أحيانا من العمل، ينسون المواعيد، يهملون متابعة الاجتماعات، لا يتعلمون من أخطائهم القديمة و لديهم الكثير من القصور الذي يمكن تطويره في بيئة العمل ..

أظنك تفاجأت أليس كذلك؟

نعم أنا مثلك ظننت إن بنو بلدي فقط هم من يتبنى هذه الصفات السيئة .. ثم عممتها على العرب .. و كانت صورة العمل الأجنبي جداً مثالية في ذهني و لا يمكن حتى الاقتراب منها.

إليك الأخبار السيئة..

رغم اشتراك كثير من جنسيات العالم بتلك الصفات السلبية إلا إنني أجد صفتين أو ثلاث سلبيات نتمتع بها نحن عن بقية من تعاملت معهم ..

1- الموظف العربي يشعر بالفخر بالاهمال و يعلن ذلك. يبدو إن العرب يرون ذلك كنوع من الذكاء و الإحتيال على النظام الرقابي , رغم إن هناك مهملين حتى من أفضل الجنسيات في نظرك إلا إنهم يخبئون ذلك و يشعرون بالعار من الإشهار به.
2- يسهل على العرب كسر القوانين وعدم الالتزام بها فقط لشعوره بالظلم .. حتى و إن كان هذا الشعور مزيف .. غياب المحاسبة على الإهمال تشجع ذلك.
3- نحن العرب ظاهرة صوتية بامتياز .. لم أجد جنسيات في العالم تعشق الثرثرة مثلنا .. نثرثر في أوقات العمل كما لا تفعل أي جنسية أخرى .. خارج العمل لا ألومهم ربما هو نوع حميمي من العلاقات لكن داخل العمل أمر غريب!

سأل الدكتور دان آريلي أحد الرياضيين الذين كانوا يأخذون منشطات غير قانونية عن سبب ذلك فرد: "جميع الرياضيين يتعاطون هذه المنشطات" 
يعلق د.دان هنا: عندما يتقبل المجمع أمر ما رغم خطأه و مخالفته القانون .. تختفي المحاسبة الشخصية و تأنيب الضمير.

الأربعاء، 16 يناير، 2013

أرامكس ضلت الطريق



قامت شركة أرامكس مؤخراً بزيادة أسعارها مجدداً .. و الذين يحبون شراء منتجات من أمريكا بإستمرار يعرفون جيداً إن زيادات أسعار أرامكس تمت بشكل متكرر حتى نسينا عددها ..

هناك مسئول غبي في أرامكس .. رغم إن الزيادات التي يفرضونها تعتبر قليلة (نسبياً) في كل مرة .. إلا إنها زيادات قليلة متكررة ..

مع كل زيادة لأسعارهم تأتيهم الشتائم و التذمر من عملائهم .. و هذا التذمر يحدث مع الزيادات القليلة و الكبيرة .. 
 
إلا إن المسئولين هناك بغباء يكررونها مراراً .. كنوع من التذكير المستمر بآلام الزيادات السابقة التي كدنا أن ننساها ..
 
كل زيادة صغيرة تعني إعادة فتح لجروح قديمة .. ما الحكمة من عمل هذا؟!
 
كيف لا ينسى الانسان شيء ما؟ عندما يكرره .. هذا بالضبط ما تفعله أرامكس لعملائها الساخطين!
 
 
 
 
على الهامش: كإستغلال ذكي من أحد منافسين أرامكس الجدد .. طرحت شركة DHL كود خصم كتعبير إمتنان لعملائها .. ثم أعطت أرامكس لكمة أخرى من خلال عمل مقارنة بين أسعار الشحنات بينها و بين أرامكس لتثبت إنها الأرخص.

الثلاثاء، 15 يناير، 2013

79 موضوع


 
لدي 79 موضوع لم ينشروا بعد .. موجود و مخبئين خلف أبواب هذه المدونة ..

ليست المشكلة في قلة المواضيع أو البحث عن مصادر أو وجود فكرة جديدة .. 

المشكلة الحقيقية هي عدم الكتابة .. 

لا يجود لدي تفسير حقيقي لذلك .. الأكيد إن هناك فكرة و أفكار تتولد يومياً لدي و لديك .. الأكيد إن عقلك يأتي بحلول مبتكرة لأشياء كثيرة أو ربما تمتلك نظرة مختلفة للأمور التقليدية .. أنا مثلك .. لدي ما أفكر فيه و لا أكتبه .. تبقى الأفكار و يذهب التطبيق منها ..

تذكر كم مرة فكرت في فكرة تجارية ممتازة .. ثم لم تطبقها بل و حتى لم تخبر بها أحد .. لكن (و يا للفاجأة) وجدت أحدهم يطبقها على أرض الواقع ..

الأفكار الذهبية لا تأتي وحدها .. تلك الأفكار يأتي معها حماس مختلف .. إن لم تطبق ما تفكر به فإنه في الغالب ستقتل أفكارك حماسك .. الأفكار ليست شريرة و لكنها تحتاج إلى تغذية و مراعاة ..

لا تحتاج الفكرة إلى المزيد من التفكير و إلا ستموت أيضاً .. لا تتغذى الأفكار على المزيد من التفكير .. 

الأفكار تأتي بالحماس و يغذيها العمل .. ثم تأتي المزيد من التساؤلات و منها المزيد من الإطلاع و التساؤل .. ثم المزيد من الأفكار 

أسهل عمل يغذي الفكرة هو أن تكتبها .. و الكتابة مجرد رضعة أولى

الأحد، 13 يناير، 2013

لماذا لا نقاطع إلا بالقوة؟ حالة كي دي دي




بعد أن قربتنا وسائل التواصل الإجتماعي .. إكتشف الناس في الكويت إن شركة كي دي دي التي تصنع منتجاتها محلياً .. تبيع منتجاتها في الخارج بسعر أقل من سعر الكويت (بلد المنشأ)!! فماذا حدث؟
 
وفقاً لنظرية الألعاب و هي أحدى نظريات السلوك الاقتصادي تعتمد على توقعات الطرف الآخر للقيام بخطوتك أنت , و هي طويلة و متفرعة و تدخل فيها الرياضيات (تستطيع أن تشاهدها باستمتاع أكثر من خلال فلم  A beautiful mind حيث تمثل شخصية الفائز بنوبل للإقتصاد فيها).

في أحد أمثلة هذه النظرية ما يسمى بمعضلة السجينين .. وتقوم اللعبة على وضع سجينان في مكانين منعزلين والبدء باستجوابهما, ثم ضع خيارات أمام كل سجين .. الخيار الأول: لو صمت الطرفين سيخرجان براءة .. الخيار الثاني: لو إعترف واحد و سكت الثاني فإن المعترف سيأخذ حكم سجن ٥ سنوات و الذي سكت سيسجن ١٥ سنة .. الخيار الثالث: لو إعترف الطرفان فإن كل منهما سيأخذ حكم بالسجن ١٠ سنوات .. لاحظ إن هناك فرصة ذهبية بأن يصمتا و لكن لا يمكن الوثوق بأن الطرف الآخر سيصمت أيضاً!

نفس النظرية هنا تنطبق على مقاطعة منتجات كي دي دي .. لأنها سلعة مرنة و ليست سلعة دوائية مهمة جداً أو سلعة غذائية لا غنى عنها مثل الخبز فإن خيار المقاطعة ليس خيار مصيري و لكنه مهم لرفع درجة المتعة اللاحقة بالمستهلك..

لكن أين المشكلة هنا مع هذا النوع من السلع المرنة أو الثانوية؟ 

المشكلة إن المستهلك مثله مثل السجين المنعزل .. لو قاطع أحد المستهلكين منتجات كي دي دي .. فإنه سيحرم نفسه من متعة هذه المنتجات التي تعود عليها منذ الطفولة .. لكن لو خفض سعرها نتيجة للمقاطعة (الشعبية) فإنه متعته ستزداد ..

الآن هذا المستهلك المقاطع سيشكك في قرارة نفسه عن مدى جدية بقية المستهلكين .. هل هم يقاطعون معه نفس الشركة؟ هل هناك من يدعي إنه مقاطع و لكنه في الباطن يخونهم و يشتري منتجات كي دي دي؟ ماذا لو استمر هذا المستهلك في مقاطعته للمنتج و من ثم لم يتغير سعر منتجات كي دي دي ؟! معناته إنه ضحى بمتعته مقابل خيانة بقية المستهلكين له .. 

و بفضل هذه الشك بين المستهلكين تنجح شركة كي دي دي في عملية زيادة أسعارها .. حتى و إن تجرعت الكثير من الخسائر .. فلو فقط تظاهرت بأنها لم تتأثر و إن بقية المستهلكين يخونون عملية المقاطعة فإنها في النهاية ستنجح

لكن ماذا حديث في الكويت؟ 

الكويتيين يعتمدون بشكل أساسي على الشراء من أماكن تسوق تسمى بالجمعيات التعاونية .. و هي منفذ أي تاجر يريد الوصول إلى جيب المواطن و زيادة أرباحه .. هذه الجمعيات تعمل تحت مظلة إتحاد .. هذا الإتحاد طلب من الجمعيات رفض التعامل مع منتجات هذه الشركة .. عدد الجمعيات التعاونية يقارب الخمسين جمعية في بلد صغير مثل الكويت .. تخيل الضرر الذي أصاب شركة كي دي دي ..

صار المستهلك يعلم يقيناً إن البقية لن تخونه .. أو على أقل تقدير ((أكسل)) من أن يخونون عملية المقاطعة .. حيث إن الذهاب إلى متجر بعيد لشراء عصير أمر غبي أو لا يستحق العناء .. بالذات مع السلع المرنة .. 

لذلك يقول البعض بأن رفع الأسعار لم يقتصر على هذه الشركة أو إن هناك شركات أخرى كويتية المنشأ تبيع منتجاتها خارج الكويت بسعر أقل .. أو دعوا الحرية للمستهلك يختار المنتج الأرخص إن أراد

صحيح الحرية للمستهلك أمر جيد و لكن هل ستستمر بقية الشركات على أسعارها عندما لا تجد ردة فعل قوية اتجاه من رفع سعره أو يبيع منتجات محلية في الخارج بسعر أقل؟
بالطبع لا بل ستنضم لقافلة رفع الأسعار .. لكن من الأفضل دائماً أن تكون المقاطعة بفرض القوة و ليس من خلال حرية الاختيار 

لكن في البداية لماذا تبيع كي دي دي منتجاتها التي تصنعها في الكويت بسعر أغلى من السعر المباع في الخارج؟؟ سأجاوب على هذا في موضوع آخر

الجمعة، 11 يناير، 2013

أخبروني بالله عليكم




أخبروني بالله عليكم كيف يصلح المسئول حينما لم يصف يوماً في صف الطابور مع المراجعين و يتجرع مرارة الألم و مشقة الإنتظار و سوء المعاملة ؟

أخبروني بالله عليكم كيف يصلح المسئول حينما يسمع فقط لما يحب و يتحاشى سماع ما يبغض و يخدر نفسه بالداء و يتحاشى الدواء؟

أخبروني بالله عليكم كيف يصلح المسئول حينما يضع باللوم على البيئة و تفكير المراجعين و سوء الوزارات الأخرى و حرارة الجو و المؤامرات و القائمة تطول و ينسى ما تحت يديه من صلاحيات و ينسى استخدام فن الممكن؟

أخبروني بالله عليكم كيف يصلح المسئول حينما يثق بعدم محاسبته من مسئول و يثق بعدم قدرته على تغيير أي مسئول تحته؟

أخبروني بالله عليكم كيف يصلح المسئول حينما  يقضي طوال عمله في رحلة الغوض وسط كومة من الأوراق و توقيع الدفاتر ما بين ما يستحق و بين التوافه من الأمور؟

أخبروني بالله عليكم كيف يصلح المسئول حينما يعشق الفوضى و يدمنها و يعطر كل جوانب عمله بها؟

أخبروني بالله عليكم كيف يصلح المسئول حينما  يتمسك بكرسيه الدافيء و لو حملت حقبته الخطايا و لو حمل تاريخه العار و إزيل من سجله شرف الإنجاز؟

 أخبروني بالله عليكم كيف يصلح المسئول حينما يغلق عقله مع آخر مراحل ما درس و يتحسس من أي دراسات علمية و يتهم بالعمالة أي جديد؟

أخبروني بالله عليكم كيف يصلح المسئول حينما  يعادي التكنولوجيا و يقرب الورق و يعرقل الموجز و يطيل المختصر؟

أخبروني بالله عليكم كيف يصلح المسئول حينما  يعمل لأجل جميل المكافأة و المدح و ينتظر المقابل المادي و العاطفي وراء كل همسة نجاح و عطسة تطور؟

أخبروني بالله عليكم كيف يصلح المسئول حينما  يرى من فوقه هو المسئول الحقيقي و عن كل ما يجري هو غير مسئول!

خبروني و سأخبركم حينها متى يُختصر المشوار

الأربعاء، 2 يناير، 2013

10,000 ساعة




في كتابه الأكثر من رائع (الناجحون)* يقول مالكوم قلادويل إن أفضل الناس في مجال معين أو كما نسميهم النخبة يجب أن يكونوا قد استمروا على ممارسة مهارتهم و تطويرها لمدة لا تقل عن عشرة آلاف ساعة .. أنا أتكلم هنا عن علية القوم في أي مجال , مثل بيل غيتس عندما نتحدث عن الكمبيوتر أو موزارت عندما نتحدث عن الموسيقى أو ميسي في كرة القدم و الحقيقة هو شخصياً ذكر عدة أمثلة في ذلك ..

من الصعب و أحياناً من الممل أن تمارس أمر ما لتطوير نفسك أكثر من ٥٠٠ ساعة , عادةً الناس تصل إلى رقم مثل هذا ثم تغير مجالها .. إلا إن هناك من هم بيننا من إستطاع أن يصل إلى مستوى العشرة آلاف لكنه للأسف في مجال سيء .. أشهرها التشائم .. أعرف شخصيتان دربا أنفسهما على التشائم بشكل كبير أظنهم مارساه لما يزيد عن العشرة آلاف ساعة .. يرون المشكلة في قلب كل شيء جميل .. لا يمكنهم مدح شيء حتى أجمل الأشياء في العالم .. هي أشياء قابلة للذم عندهم .. أو في أحسن الأحوال تمر دون تعليق .. إن ممارسة قاعدة العشرة آلاف لا تقتصر على البيانو أو الكمبيوتر أو كرة القدم أو الرياضيات .. القاعدة يدخل من ضمنها تلك العادات السيئة .. 

!هناك محترفون في السوء حولكم .. إحذروهم





*الكتاب مترجم لدى جرير و إسمه الإنجليزي 
Outliers