الثلاثاء، 19 مارس، 2013

الماضي الغير جميل جداً



لا أكاد أصادف شخص كبير بالسن إلا و يفتح موضوع جمال الماضي و قباحة الحاظر إذا ما قورن به .. حتي من أصحابي الشباب بدؤا يرددون ذلك .. أعرف من هو يعيش هناك و لا يريد الخروج حتى أصبح أسير للماضي الجميل (إن صح تعبيره) .. عادة ما أهز رأسي متعجباً كيف يتناسون الكثير من المآسي في الماضي؟

الذين ينظرون في التاريخ سيجدون بوضوح بأنه كلما رجعت في الزمن إلى الوراء فإنك ستجد أحداث لا تسر و مآسي كان يمر بها ذلك الجيل تعتبر أشياء تافهه اليوم ..  سأضطر هنا لأكشف شيء من قبح الماضي عل التوازن يعود لمن يؤيد الماضي (الجميل) حسب وصفه.

كيف يتناسون الجهل الأكبر المستشري بين الناس و قلة العلم و ضحالة المعرفة و صعوبة الحصول على المعلومة الطبية أو العلمية السليمة , ناهيك عن صعوبة التأكد من مصداقيتها إن حكى أحدهم لك هذه المعلومة؟

كيف يمكن تجاهل سوء التغذية و الموت في سن صغيرة .. ولا يدعون بأنهم في الماضي كانوا أكثر صحة منا .. بل العكس هو الصحيح إذ وصل متوسط عمر الإنسان لفقرة ماضية إلى 45 سنة إن كنت محظوظ بما فيه الكفاية و لم تقتل في كارثة أو حرب من تلك التي تعصف بالعالم و اليوم يصل متسوط عمر الإنسان في خليجنا الصحراوي الحار إلى ما يقارب الثمانين سنة! هل سمعت بوباء أصيب الأطفال اليوم؟ أو من هلك بسبب التيفوئيد؟ رغم إن ذلك كان شائع في ذلك الزمان .. و عمى الحدادين و صمم الغواصين و تقرح أقدام العمال .. و غير ذلك

كيف يمكن تناسي قلة حيلة المرأة و مكانتها المهمشة في المجمتع حتى تلاحظ ندرة و صعوبة تسمية المدارس بأسماء النساء المؤثرات لأنهن قلة و ليس هناك المزيد؟

كيف يمكن مقارنة تنوع الطعام اليوم حتى يسهل جداً شرائك لتفاح من شيلي (أقصى الغرب الجنوبي) بشكل طازج مع مقارنة الماضي الذي كانت مأكولاته محصورة على الباجلا و الرغيف و التمر و لو كنت محظوظ فقليل من الجراد! و يذكر الطيار عبدالله السعدون في مذكراته أن أمه أخبرته عن عيش عائلات لشهور على التمر فقط .. و كانت تقول لهم بانها محظوظة للغاية لأن من قبلها كانوا يشربون ماء العظام المسلوقة!!

أو كيف نتغافل عن الفقر الشديد في ذلك الوقت حيث شاع النوم دون طعام و أن الناس تعيش لتأكل باحثه عن وظيفة لسد الرمق حينما اليوم بحث الإنسان عن وظيفة ثانية لسد متع أكبر لا لسد الجوع ! كيف كان شراء ملابس جديدة يعني قرب العيد و ربما جاء العيد دون جديد بل بملابس عيد قديم.

و لو تغاضينا عن كل ذلك و اكتفينا بالدندنة عن النسيج الإجتماعي فطالع قصص (الأجاويد) مع من هم أقل منهم مرتبة و عنصرية الألقاب التي أطلقها البعض على البعض ثم تحولت إلى إسم عائلة بسبب تكرار منادات الناس لهذه المجموعة من الناس بهذه (العلوقة) التي غالباً ما تكون مسبة و إهانة! أو تلك التي الحلويات التراثية التي يستحي الناس لفظها اليوم كزند العبد أو عطر بنت السودان و كل ذلك مما لو حدث اليوم لسهل مقاضاة من أطلقها و لربما كان السجن مصيره

أي ماضي جميل حدثني بالله عليك؟

ليس المستقبل أجمل أو الماضي أجمل .. إن ما نملكه في الحاظر هو أجمل شيء .. إذ لا نملك غيره و هو محل متعتنا الوحيدة ..


...

حسناً كدت أضغط على زر النشر و لسبب غريب أجلت نشر المقالة و الحمدلله كان هذا من حسن حظي..

في دراسة تشير إلى أن الناس تستمر في كل زمان بالتمجيد بالماضي, لأن عقولهم تحتفظ أو تحاول الاحتفاظ بصورة طيبة عنهم فتأخذ من الماضي أحسنه , طبعاً أتوقع الدراسة لا تشمل أؤلائك الذين تعرضوا لأذى شديد للغاية (كاغتصاب مثلاً) لأنهم استثناء , و لكن الدراسة الممتعة تقول أن أي تذكر للماضي من الناس ستستعيد عقولهم الماضي الجميل فقط .. لكنه يضل في حقيقة الأمر المحايد أقل جمالاً مما يتذكرون.

السبت، 9 مارس، 2013

تغير


حسناً عندما يتكرر الحديث حول تغير الناس و إن الزمن تغير في كل شيء .. 

التغيرات نوعان .. نوع يدخل ضمن دورة مثل الدورات الإقتصادية (كساد ثم إزدهار ثم كساد ثم إزهدار) أو المناخ (صيف, خريف, شتاء, ربيع) أو غيرها و هي تقريباً 300 دورة. 

هناك تغيير من اتجاه واحد .. فيه يرفع الناس من لذتهم معه , فلا تتوقع أن ترى مواطن هندي استخدم الآيفون أن يعود إلى استخدام نوكيا ذو لونين! أو ترى صيني كان يركب الدراجة ثم تحول إلى السيارة أن يعود إلى الدراجة بل حتى لو قارنت ذلك مع المواطن المصري مثلاً سقف التعبير الذي يصل إلى الرئيس المصري بكل سهولة لن يأتي من بعده رئيس مصري و يخفض هذا السقف .. إن لذة الوصول إلى ذلك المستوى الجديد ستدفع التوجه إلى طريق واحد لا دورات مثل المناخ.

يمكن لمن يريد التنبؤ و المخاطرة حتى بماله أن يتابع التغيرات الثابته لا تلك الدورية .. يسهل هناك (مجازياً) التنبوء بالمستقبل الذي لا رجعة فيه. 

الجمعة، 1 مارس، 2013

الأشياء التي نتجنبها


تلك الأشياء هي أكثر ما ينمي تقديرنا لذواتنا ..

مواضيع الدراسة الصعبة .. 

المسائل الرياضية المعقدة .. 

المهام التي يمكن أن تلقيها على غيرك في العمل ..

الخوف من طلب ما ..

تجنب استخدام نظم جديدة, أدوات مختلفة أو حتى طرق أخرى ..

ستركن إلى الآمان المؤقت .. المزيف .. لكنك لن تستمر طويلاً ..

تلك الأشياء التي تحاول تجنبها هي أكثر ما سوف تندم على عدم فعلها فيما لو وصلت إلى سن الثمانين ..

طرق النمو تبدأ من الخروج من دائرة الراحة. قد تقفز قفزة كبيرة من دائرة الراحة كأن تلقي نفسك من طائرة بإستخدام باراشوت و تكون تلك قفزة كبيرة من الخروج من دائرة الراحة .. أو قد تحاول أن تبدأ بشكل صغير ثم تكرر ذلك , كأبسط فعل كأن تسأل سؤال يظهرك بمظهر غبي لكنك لن تبالي, أو قد تطلب من شخص ما أن يتوقف عن عمل أمر خطأ ليس له علاقة بك ..

الأمور كثيرة .. قد نتركها و نتجنبها لكن بالتأكيد بأن دائرة الراحة سوف تصغر عليك حتى تتقوقع على ذاتك و تكبر بالسن و أنت لم تذق طعم الحياة الواحدة.. يبدو عمل تلك الأشياء غداً أمر مريح .. لكن الصواب هو فعلها الآن ..

هل الأمر صعب؟ يمكنك أن تبدأ حتى بأن تصرخ بأن هذا مقال رائع بصوت عالي كي يسمعك الذين هم حولك .. تذوق قليلاً من الأدرينالين :)