الخميس، 13 يونيو، 2013

ثلاثة حالات لا تكتب فيها إيميل



بالتأكيد هناك الكثير من الحالات التي لا يفضل أن تكتب فيها شكوى لكن هذه الحالات أتذكرها جيداً لأني جربتها بنفسي و عانيت من المشاكل من ورائها ..

١- لا تكتب إيميل يحتوي على شكوى داخل المؤسسة: لو كانت هناك مشكلة بينك و بين شخص ما في المؤسسة و كانت هذه المشكلة حساسة فإن أي حرف تكتبه في الإيميل سيكون ممسك ضدك و أذكر جيداً عندما كتبت إيميل قبل عشرة سنوات فيه شكوى ضد مسؤول في أمريكا بأنه يتعامل بعنصرية. فتحت التحقيقات و كان أكبر مرجع للشكوى هو نسخة من ذلك الإيميل. أذكر جيداً المسؤول الأعلى في المؤسسة و قد كان يتعامل مع الجميع بتعامل أبوي, عندما أخذني على جنب و شد على كتفي و قال لي: اسمع, لا توثق أشياء كهذه بالكتابة, ستستعمل ضدك .. الأفضل لو قلتها شفهياً .. ما تقوله شفهياً يتبخر و ما تكتبه يستخدم ضدك.

٢- لا تكتب معلومة حصرية: أتذكر في مؤسسة أخرى كتبت رسالة فيها معلومات لها خصوصية معينة لشخص في المؤسسة و كانت موجه لهذا الشخص فقط و ليست للجميع. قام هذا الشخص (ربما بحسن نية) و بضغطة زر واحدة بإرسالها للجميع! أتخيل لو موظفة واجهت مشكلة خاصة جداً و أخبرت مسؤول و قام بكل (عدم مسؤولية) بإرسال الإيميل إلى موظفين آخرين. ربما بحسن نية و لكن يظل الأمر حساس و الإيميل ليس أبداً المكان المناسب لذلك.

٣- لا تطلب شيء مهم من خلال الإيميل: ربما تبدو النقطتين الأولى و الثانية بديهيتين لكن هذه النقطة يغفل عنها الكثير. أن تطلب شيء مهم عن طريق الايميل من شخص فأنت تعطيه وقت كبير ليفكر في رد مناسب عليك و لو كان يريد أن يرفض طلبك فسيأخذ كل الوقت ليفكر في إرسال إعتذار محبوك لك بعد تفكير طويل عكس لو كان الطلب وجهاً لوجه سيكون حينها لحظي و مباغت. الأمر الآخر هو إنك عندما تطلب شيء عن طريق الإيميل فمن السهل رفض طلبك لفقدان تواصل الأعين Eye Contact و هي السبب (حسب دراسة قرأتها) في أن أسلوب الناس في وسائل التواصل الإجتماعي يصبح أكثر حدة و قسوى من الطبيعة و ذلك لإختفاء التواصل في العين التي تعطي ضغط و حرج.

الجمعة، 7 يونيو، 2013

لماذا لا نخطط إلا للسفر؟


هذه التدوينة مهداة إلى الأخ العزيز عبدالله الماجد

جربت قبل أسابيع أن أرى أسعار تذاكر السفر لعلطة عيد الفطر , كانت الصدمة أن شركات الطيران قد أغلقت باب الحجوزات بسبب إمتلاء المقاعد, قلت ربما في الأمر خطأ ما, ثم ذهبت بنفسي إلى أحدى أشهر الشركات و هي الخطوط القطرية كي أتأكد من ذلك فقال لي الموظف إن جميع الرحلات من الكويت إلى الدوحة مغلقة لمدة اسبوع من العيد! أو بمعنى آخر, إن من لم يحجز قبل أشهر فإنه قد حوصر داخل البلاد.

قد تتعجب مثلما تعجبت من التخطيط المسبق لرحلات السفر لأبناء بلدي, رغم إن المشهور عنا و الملاحظ هو قلة التخطيط المستقبلي .. إذاً لماذا نحن ممتازون في التخطيط للسفر فقط؟

التخطيط للسفر يختلف عن التخطيط لأي شيء آخر .. الإدخار و الرياضة .. أيضاً بحاجة إلى تخطيط إلا إنك بالكاد تجد من يلتزم بهما .. الفرق هو إن التخطيط للسفر يعطيك جرعة سعادة فورية , حتى قبل ركوب الطائرة بل و هناك صورة واضحة تماماً لرحلة السفر و الأماكن التي تنوي زيارتها و المناظر و غيرها.

أما التخطيط للإدخار فإنك (كما يقول علماء الإقتصاد السلوكي) في الواقع تتخلى عن متعة حالية (عدم استخدام المال) و ليس لديك صورة واضحة ممتعة عن السعادة التي ستجنيها من وراء استقطاع هذا المبلغ من المال. قس نفس الشيء عن تخليك عن تناول الحلويات في حالة إلتزامك بخطة تخفيف وزن.

هذه أمور غير واضحة ولا ملموسه مثلها مثل الذي يجعلنا ندفع بأموال كثيرة لشراء سهم ما بمجرد أن (فلان) مدحه في حين أننا نقضي أيام نفكر في أي هاتف جوال يجب أن نشتري!
لو اخترنا الجوال الخطأ فإننا سنشعر بالذنب مع كل استخدام له و نذكر أنفسنا باستمرار بهذا الخيار الخاطيء و قد يزيد الشعور السيء هذا هو نقد الناس لجوالك, بالمقابل لن تتذكر سوء اختيارك للأسهم (خاصة إن كنت مستثمر لا تراجع أداءها إلا خلال فترات بعيدة) و لن ينتقدك أحد على سوء اختيارك لأن الناس لا تعرف أي أسهم لديك و كم استثمرت فيها.

هناك حالة أخرى مشهورة و هي شراء كتاب جديد. متعة مسك الكتاب و تصفحه ثم شراءة تتم بسهولة لأنها متعة حالية فورية رغم إنك لاشك تمتلك مجموعة كتب أخرى لم تقرأها بعد..

لكن المشكلة هي أن هذا الكتاب بحاجة لقراءة لاحقاً و القراءة تحتاج جو هاديء في عالم مزدحم و صاخب. كما أن القراءة تستقطع بعضاً من وقتك (المشغول) و ربما تمر أثناء قراءتك على فصول مملة و ربما أنت من النوع الذي يجبر نفسه على قراءة كل شيء حتى تلك الفصول المملة .. و بالنهاية يصبح الأمر ليس بنفس متعة شراء الكتاب في البداية.

هناك حيل يستخدمها الناس لإجبار نفسهم على التخطيط الاجباري مثل مجموعات الادخار و هي التي تقوم مثلا بين 12 إمرأة و تقوم كل واحدة بدفع مبلغ 100 دينار مثلاً كل شهر و يذهب المبلغ كل شهر لواحده منهن و تحصل في النهاية على المبلغ الكلي (1200 دينار) و رغم إن هذه الطريقة قد تبدو جيدة و لكن خبراء إدارة الأموال كالاستاذ فيصل كركري يحذرون منها. أو حيل أخرى تستخدم لاتباع حمية غذائية بشكل قسري كالطريقة المجنونة التي قرأتها مؤخراً حول تدبيس اللسان كي تقلل كميات الأكل رغماً عنك!!

أتوقع أن الطريقة التي يمكن أن تحفزنا للتخطيط للأشياء الأخرى على قدر تخطيطنا للسفر هي أن نربط الصورة الجميلة بالهدف الذي نسعى إليه. لو كان إدخار فربطه بهدف و صورة واضحة فيها الكثير من السعادة و لو كان رياضة فصورتك و جسمك الرشيق و مدح الناس لك و تخلصك من الأمراض التي تراها تصيب المهملين لصحتهم و هكذا. و كمثال الاستثمار في الأسهم و شراء الهاتف الذي ذكرته أعلاه, يجب أن تربط شيء ملموس بهذا الهدف لتحققه.



الاثنين، 3 يونيو، 2013

كبير المعلمين



يدهشني هذا الرجل (سلمان خان) المسلم و البنغلاديشي الأصل بما قام بعمله و كم الشهادات التي حصل عليها و ما يقوم اليوم بعمله و غزارة العلم الذي يقدمه. و لأني شخصياً استفدت من فيديواته الشيء الكثير فإني فكرت في قراءة كتابه الذي عنوانه The One World Schoolhouse: Education Reimagined و هو كتاب ممتاز جداً, دونت الكثير من الملاحظات فيه. يكفي أن ترى أن عدد الذين قيموا الكتاب في موقع أمازون هو 161 و الكتاب حصل على تقييم 5 من 5 و هو تقييم عالي جداً لهذا العدد من المقييم, لو كنت من متابعين الكتب على أمازون لعرفت ماذا أقصد.

سأتكلم عن بعض النقاط التي ذكرها الكتاب هنا و إن كنت لا تعرف تماماً من هو سلمان خان و ما هي أكاديميته التي بدأ بيل غيتس و قووقل بدعمها فيمكنك أن تطلع عليها من هنا. صدقني إن لم تستفيد منها, يمكنك أن تعطيها أي طالب من أقربائك و سيشكرك بشدة. إليك بعض المقتطفات من كتابه و أنا أؤيده فيها تماماً. هذه المقتطفات لا تغني بأي حال من الأحوال عن قراءة الكتاب, الذي أعتبره أفضل ما قرأت بعد كتاب ستيف جوبز:

  • السبب الذي يجعله يقدم حلقات مدتها عشرة دقائق هو كي لا يتشتت ذهن التلميذ. اتبع هذه الطريقة صدفه و لكنه لاحقاً قرأ دراسة تؤيد ما ذهب إليه. بعد عشرة دقائق من الدراسة يجب أن تغير الموضوع أو تكسر الحالة. أما نظام فيديواته في اليوتوب فهو يتعمد إلى وضع لوحة سوداء فقط و ذلك لأن العقل البشري عندما يرى وجه فإنه يتشتت قليلاً و يتجه جزء من تركيزه إلى ملامح الوجه (خاصة إذا كانت مميزة) أما طريقة اللوحة السوداء فهي طريقة ممتازة للتركيز.
  • يقول سلمان خان أن التعليم اليوم يشبه كثيراً الجبنة السويسرية. تتعلم مادة معينة و لكنك لا تفهمها تماماً و تبقى فجوات في معلوماتك حول تلك المادة و تكبر معك الفجوات حتى تخرج بعلم مشوه. تخيل مثلاً لو أنك تعلمت الرياضيات في أولى مراحل المدرسة و لكنك لم تفهم كل شيء فيها. النظام الدراسي يسمح لك أن تنجح بنسبة  70% و أن لا تعرف 30% من المادة و لأن هذا يحدث تجد أن ال30% تكبر مع الوقت و مع تزايد صعوبة المادة و تخرج من المراحل الدراسية النهائية و أنت فاقد للكثير جداً من المعلومات. يقول خان أن النظام التعليمي يجب أن يسمح لك بالنجاح عندما تحرز 100%, يقول إذا لم تفهم جزء معين من المادة يجب أن تبحث عنها و إن وجدتها يجب أن تشاهدها و تقرأها مرة و أثنان و ثلاث .. إلى أن تتشبع منها و تفهمها تماماً.
  • يشتكي المدرسين من كثرة عدد الطلبة .. لكن في المقابل معظم المدرسين يقومون بإلقاء محاظرة و يرحلون! إذا ما المشكلة في عدد الطلبة!! الشكوى من عدد الطلبة يجب أن يكون عندما تشركهم في عملية التعليم, هنا يمكن للمدرس أن يتذمر من عدد الطلبة الكبير.
  • خان لا يدعي إن الطرق التي يعلم فيها هي الأفضل أو أن هناك طريقة مثالية للتعليم و لكن أسهل طريقة لدفع عملية التعليم هي أن نبحث عن أفضل و أعلى النتائج في التعليم و نتخذ منهجها كنموذج للتعليم.
  • كثير مما يتعلمه الطلبة لا يعرف كيف يطبقه أو يركبه على أرض الواقع .. مشكلة مستمرة و يتكرر الحديث عنها.
  • على عكس ما هو شائع, الكبار يتعلمون أفضل من الصغار إذا ما ربطوا ما تعلموه مع أرض الواقع.
  • 65% من الطلبة في المدراس اليوم سيعملون في وظائف لم تستحدث بعد.
  •  ما نعلمه الأطفال اليوم أقل أهمية من تعلميهم (كيف يتعلمون) بأنفسهم. أدوات التعليم و النقد و التفكير أكثر أهمية إلا إنها مهملة.
  • في أمريكا 25% من المدرسين يغيبون بشكل مستمر (أكاد أجزم بأن النسبة أعلى لدينا) و الغياب المستمر من المدرسين يضع ضغط إضافي على المدرسين المنتظمين في الحظور!
  • في دول العالم الثالث, المدرسة ليست المكان لإظهار مدى ما تعرفه و لكنها المكان الذي تظهر ما تعلمته من المدرس الخاص.
  • حتى لو تخرجت بدرجات عالية من جامعة عادية فإنه سيكون من الصعب عليك الحصول على وظيفة. الشركات تربط ما بين الصعوبات التي بذلتها في الدخول إلى أرقى الجامعات و التي تنازلت عنها في سبيل الذهاب إلى جامعة أسهل. مهما كان عذرك بريء فإن الشركات تفكر بهذه الطريقة. 
  • الطريقة المثالية لتقسيم الدراسة برأي سلمان هي أن يدس الطالب المادة وقت العصر في بيته , إذا أراد هناك الكثير من المصادر بجانب الكتاب الرئيسي للمادة .. و عندما يأتي للمدرسة تخصص الحصة فقط لسؤال المعلم عن ما لم يتمكن من فهمه .. يقول ما يحدث الآن هي طريقة مقلوبة للتعليم.

 سلمان خان لديه بكالوريوس في الرياضيات و بكالوريوس في الهندسة الإلكترونية و علوم الكمبيوتر و ماجستير في علم الكمبيوتر من MIT و ماجستير إدارة أعمال من جامعة هارفرد و عمل كمدير محافظ مالية بالإضافة إلى عمله في البرمجة