الأحد، 21 يوليو، 2013

أكثر من فلم ستيف جوبز





تم الانتهاء من تصوير فلم ستيف جوبز (سيرة حياته) .. يفترض أن يعرض الفلم قريباً هذه السنة .. إلا إني في الواقع لست متحمس كثيراً لمشاهدته .. ربما هي نفس الحالة التي تصيب الناس عندما يشاهدون فلم بعد قراءة الرواية التي بني عليها الفلم نفسه ..

قرأت سيرة حياة ستيف جوبز مرتين .. السيرة تقع في كتاب ضخم .. لكنه يشدك بسرعة و يصعب أن تتركه خاصة و إن كنت من عشاق أبل أو من المتأثرين بهذا الرجل في حياته ..

فكرت أن ألخص الكتاب , لكن العملية سوف تكون صعبة .. لذلك سأكتب نقاط متفرقة التي أثارتني و ربما غير مشهورة عن ستيف جوبز في هذه التدوينة .. أظن والله أعلم إن كثير من هذه النقاط لم يغطيها الفلم القادم ..

قبل أن أبدأ .. من المهم أن تعرف إنه كانت فكرة ممتازة أن السيرة كتبها شخص محايد و ليس ستيف نفسه .. لأن ستيف يعيش أحياناً كثيرة في (وهم) يتوهم حدوث أشياء لم تحدث و لأن كاتب السيرة شخص محايد فقد أخذ آراء مضادة لستيف جوبز. ستيف أصر على أن ينتهي الكتاب في حياته حتى لا تصدر كتب تحتوي على الكثير من الخيال و (الهراء) بعد مماته!

حسناً .. فالنبدأ:


  • ستيف جوبز .. ولد لأب سوري الأصل (عبدالفتاح جندلي) الأخ الشقيق للمطرب مالك جندلي و من أم أمريكية .. عاشوا لفترة في أمريكا و لفترة في سوريا و انتهى بهما الأمر بالانفصال و وضع ستيف للتبني. في الكتاب يتحدث ستيف بتفاصيل أكثر حول ذلك و يغطي أيضاً حياة والديه الذان تبناه بتفصيل أكثر.
  • عرف ستيف في مرحلة مبكرة إنه طفل تم تبنيه و لم يشكل هذا بالنسبة له أي مشكلة. لكنه في يوم من الأيام و أثناء حديثه مع زميلة له في المدرسة قالت له: أووه .. يعني والداك الحقيقيان لم يريدانك فرموك؟ .. هزته هذه الجملة بشدة و عاد للبيت يبكي حتى رد عليه والده الذي تبناه بحكمة: لا يا ستيف .. بل نحن الذي اخترناك من بين كل الأطفال في العالم لتكون طفلنا. غير أبوه النظرة فتغير كل شيء أو كما يقول: أحسست بأني شخص مميز.
  • علمه أبوه بالتبني الإتقان منذ الصغر و كان ذلك عندما كان يعمل كنجار و يعمل على تركيب خزانة خشبية لشخص ما و كان يحرص على أن تكون جميع أوجه الخزانه على مستوى واحد من الجوده. تسائل ستيف: و لكنك يمكن أن تستخدم خشب عادي في الطبقات الخلفية التي لا يراها أحد. فرد عليه: صحيح .. لكنك في قرارة نفسك سوف تعلم أن عملك غير كامل. لو تقرأ الكتاب ستلاحظ إن ستيف مهووس بالتفاصيل الدقيقة بشكل مبالغ فيه .. لدرجة إن التفاصيل الداخلية في لوحة الكمبيوتر من الداخل كان يحرص أن تكون منظمة بشكل جيد! و كان يوقع هو و فريق العمل على أجهزة الماك من الداخل دون حتى أن يراها الزبون.
  • شريك ستيف جوبز .. هو ستيف وازنياك المهندس العبقري الذي لولاه لما كانت أبل .. جاء وازنياك مرة بإختراع جديد يعتبر ثورة جديدة في توصيلات الكمبيوتر .. لكنه كان يعمل على هذا الإختراع أثناء وقت فراغه في شركة HP الذي كان موظف فيها .. و لأن وازنياك ذو شخصية متناقضة تماماً مع جوبز, أصر أن لا يسلم الاختراع لأبل حتى يعرضه أولاً على HP لأنه اخترعه أثناء عمله في هذه الشركة و ضميره لن يسمحله بأن يستغل ذلك. حاول ستيف جوبز اقناعه بشتى الوسائل بالتخلي عن هذه الفكرة و لم ينجح. عرض وازنياك الاختراع على مديره في  HP و كان رده إن هذا لا يتماشى مع خطة الشركة! كان أحد أكبر الأخطاء الإدارية (ربما) في تاريخ شركة HP!
  • من شدة هوس و براعة ستيف وازنياك بالكمبيوتر كان أحياناً يكتب فقرات برمجية على ورق!
  • عندما يقولون لستيف جوبز أن لستيف وازنياك الفضل في صناعة أبل كان يرد: وازنياك عمل لسنوات قليلة جداً في أبل و خرج منها و لكنه احتفظ بنفس كمية الأسهم التي أمتلكها أصلاً!
  • ستيف وازنياك كان رقيق القلب و قبل أن يرحل عن أبل و تدرج شركة أبل في البورصة .. باع بعض أسهمه الشخصية بسعر بخس لموظفي أبل فقط لمساعدتهم و تمكنهم من بيع تلك الأسهم لاحقاً بسعر السوق المرتفع.
  • جوبز كان يدرس في أحدى الجامعات و لكنه كان يمل من بعض المواد فقرر إنه لن يكمل الدراسة و بالمقابل سيقوم بدراسة المواد التي كان يحبها دون التقيد بخط منهجي للتخرج .. و بالطبع لا يمكن الاستمرار على هذا النظام و انتهي به الأمر بأن أنهى حياته الجامعية. عاد مرة إلى الجامعة في سنة ٢٠٠٥ فقط ليلقي خطاب لطلبة حديثي التخرج .. تجده هنا (أنصحك بشدة أن تشاهده أكثر من مرة):

  • عندما كان يختار المواد الجامعية التي تستهويه .. أستهوت مادة (الخط) و رغم إن الانسان العادي يرى إن هذه المادة بسيطة جداً إلا إن ستيف يقول إن هذه المادة بالذات لها الفضل في تطوير ذوقه الفني في تصميم منتجات أبل.
  • لماذا اختار اسم أبل؟ قصة طويلة .. بإختصار ستيف جوبز انسان نباتي و كان متأثر بالروحانيات البوذية و العودة للطبيعة و التأمل. كان لديه صديق لديه مزرعة تفاح و كانوا يسهرون لفترة فيها و يقطفون التفاح هناك .. الإسم كان مرتبط بذهنه و إضافة إلى ذلك فإن كلمة أبل التي تبدأ بحرف الألف ستكون في أوائل الصفحات الصفراء عندما يتصفحها أي شخص.  أما شكل الشعار المقضوم فالسبب كي لا يلتبس على الناس و يحسبون الشعار (كرز) بدل من تفاحه.
  • لأن جوبز كان نباتي كان يؤمن تماماً بأن الإنسان النباتي لا يحتاج إلى أن يستحم! حتى إن الكثير من زملاءه حاولوا إقناعه بأنه يحتاج إلى أن يستحم بسبب رائحة العرق إلا إنه لم يقتنع و أصر على أن عرق الإنسان النباتي لا رائحة له!!
  • من غرائب ستيف جوبز إنه حتى سن متأخره كان يبكي .. ليس بكاء الحزين و لكنه عندما يغضب على شيء كان يبكي!
  • عندما نشأت شركة أبل, احتاج ستيف جوبز و ستيف وازنياك إلى أن يعطوا بعض الأشخاص حصص من أسهم أبل .. أول شخص أخذ ثلث الأسهم مقابل أن يدير الشركة و ذلك لأنهما يفتقران للخبرة الإدارية للشركات و المحاسبة المالية. هذا يفسر لك لاحقاً كيف تم طرد ستيف جوبز من أبل رغم إنه هو الذي أسس الشركة! حيث إنه لم يعد يمتلك حصة الأغلبية و صار إجتماع ملاك أغلبية الأسهم يعطيهم قوة قرار يفوق قراره.
  • أكبر قفزة ظفرت فيها أبل هي عندما صممت واجهة سهلة الاستخدام .. حيث كان من الشائع لدى الكمبيوترات في ذلك الزمان هو الشاشة السوداء المملة . يتم دائماً ستيف أن مايكروسوفت و على رأسها بيل غيتس قامت بسرقة فكرة الواجهات هذه و طرحتها في نظام وندوز, لكن هذه ليست الحقيقة. الحقيقة الغريبة هي أنه كانت هناك شراكات بين أبل و شركة زيروكس أن يأخذوا نسبة من أسهم أبل مقابل أن يطلع ستيف على تقنيات زيروكس .. كانت زيروكس تحاول أن تخفي نظام الشاشات سهلة الاستخدام عن ستيف و لكنه شعر بأن هناك شيء فقام يصرخ و أصر أن يطلعوه و عندما رأى النظام انبهر تماماً فسرق الفكرة منهم (الغريب أن زيروكس لم يكن لها صيت في هذا المجال المربح جداً إطلاقاً!!) و إطلع بيل قيتس على الفكرة أيضاً و قام بسرقة الفكرة. 
  • عندما اكتشف ستيف جوبز أن مايكروسوفت تطور نظام الوندوز الشبيه بالماك غضب بشدة و صرخ ببيل غيتس قائلاً: كيف تجرؤن على سرقت فكرتنا؟!! فرد عليه بيل غيتس الرد الشهير: حسناً يا ستيف .. أنا و أنت مثل اللصين الذين حاولا أن يسرقا جارهما الثري .. أنا دخلت منزله لأسرقه لكني وجدتك قد سرقته قبلي. يقصد هنا بالجار الثري نظام شركة زيروكس.
  • بمناسبة الحديث عن غضب ستيف جوبز .. كان سريع الغضب .. حاد الطباع .. قاسي المشاعر .. يمكنه أن ينعت أي شخص بشتى الألقاب دون أن تأخذه رأفه .. و عرف عنه أنه لا يكسر نظرته أبداً .. هو درب نفسه في سن مبكرة على التحديث في عين من يكلمه دون أي يزيح عينه كنوع من التأثير و كسب القوة.
  • مع أن أبل بدأت نظامها التشغيلي (ماك) مزامنة مع نظام مايكروسوفت (وندوز) إلا إن كلا الشركتين اتبعت سياستين مختلفين (إلا يومك هذا تتبعان تلك السياستين) ألا و هي أن أبل تصمم كل شيء .. القطع أو العتاد و النظام نفسه (لاحظ الأمر مع ماك و الآيفون) بينما مايكروسوفت فهي تفضل أن تصمم النظام و تبيعه على الشركات التي تصنع العتاد. 
  • يقول ستيف جوبز أن وندوز اشتر أكثر من ماك بسبب سياسة إدارة حمقاء وضعت سعر مرتفع للماك و عليه توجه الناس للوندوز و انتشر بشكل أسرع .. كان ستيف يغضب كلما تذكر ذلك.
  • بسبب حدة طباع ستيف كان يتصادم كثيراً مع الإدارة و عليه حاولت الإدارة أن تبعده بأن وضعته في إدارة التطوير .. أحس عندها بالإهانة و لكنه سمى فريقه فريق القراصنة و صاروا كأنهم شركة داخل شركة. 
  • أحدى الأشياء التي قاتل عليها ستيف هي إعلان لأبل .. إعتقد مجلس الإدارة إن الإعلان سخيف للغاية و لا يحمل أي فكرة و لكنه أصر بشدة على عرضه و عندما عرضه ذهل السوق و يصنف الإعلان اليوم كأحد أفضل الإعلانات في التاريخ لما يحمله من أفكار خفية و التي تشبه مايكروسوفت بالحكومة المتسلطة التي جاءت في رواية ١٩٨٤ و أنها خدرت الناس إلى أن جاء البديل الحقيقي الأفضل:
  • في قصة يطول شرحها .. اضطرت الإدارة أخيراً أن تقيل ستيف جوبز من منصبه .. كانت أكبر صدمات حياته .. كيف يتم فصله من شركته التي بناها من الصفر!! لكنه تمالك نفسه لاحقاً و أنشأ شركة Next التي صارت منافس لأبل. 

  • لم تكن نيكس ناجحة نجاح كبير و لكنها كانت جيدة إلى حد ما في التركيز على البرامج التعليمية. ثم إكتشف شركة بيكسار و التي كانت متخصصة بالرسوم و وقع بحبها و جمال تصميماتها 

  • كان يقول عندما استحوذ على بيكسار: أن تصنع جهاز كمبيوتر أمر جيد .. لكن كم سيبقى ذلك الجهاز؟ سنتين؟ خمس سنوات؟ إن كان جيد جداً .. لكن كم سيبقى فلم كارتوني ممتاز؟ أجيال تلو أجيال .. أنظر إلى فلم سنوايت و الأقزام السبعة من ديزني.
  • كان منافسه الجديد في بيكسار هي ديزني و كان يكره أعمالها و يقلل من شأنها .. لكن هذا هو ستيف إما ما تصنعه هو أفضل شيء في العالم أو إنه أسوء ما صنعه بشر .. لا توجد منطقة رمادية لديه. في النهاية اشترت ديزني شركة بيكسار.
  • تدهورت أرباح شركة أبل و شارفت على أن تفلس و اضطروا لاحقاً أن يطلبوا من ستيف العودة إلى أبل لينقذها .. عندما عاد أبل كانت على بعد ٩٠ يوم من إشهار افلاسها .. ثم تحولت إلى أكبر شركة في العالم قبل وفاته.
  • تذكر إعلان أبل في الأعلى؟ إعلان ١٩٨٤؟؟ وقع ستيف جوبز في أكبر خطأ في تاريخ عرضه (حسب وصفه) حيث إنه عندما عاد إلى أبل عرض على مايكروسوفت أن تستثمر في أبل و أن تنتج برامج خاصة لأبل و فاجأ الجمهور بهذا الخبر بشكل غريب حيث ظهر فجأة بيل قيتس في شكل يشبه كثيراً الإعلان الذي صنعته أبل في السابق, شاهد الفيديو و لاحظ ردت فعل الجمهور:


الحقيقة هناك الكثير و الكثير جداً من التفاصيل الممتعة الأخرى .. إذ كما ذكرت في البداية لا يمكنني أن أغطي كتاب ضخم في نقاط بسيطة هنا و لذلك أنصحك بشدة شراء الكتاب و قراءته. الكتاب ترجمته جرير بشكل جيد



بقي أمر أخير و الحقيقة ترددت في كتابه و هو رأي المفكر الكبير مالكوم قلادويل حول الفرق بين ستيف جوبز و بيل غيتس .. ستيف جوبز رجل عظيم بل و خصص له مالكوم قلادويل مقالة طويلة يشرح عبقريته و لكن بعد عقود من الزمن سيخلد التاريخ بيل غيتس و ينسى ستيف جوبز و السبب يعود إلى أن بيل غيتس رجل خصص جل وقته لتحسين العالم من خلال مؤسسته الخيرية و ركز على القضاء على أشهر الأوبئة و قريباً قد نسمع عن تخلص العالم من مرض المالاريا و شلل الأطفال بفضل جهود مؤسسة بيل غيتس الخيرية.