الجمعة، 28 فبراير، 2014

هل الاقتصاد علم؟




طبعاً هذا السؤال ليس وليد اليوم. هو سؤال يتكرر كثيراً ما بين مؤيد و معارض و رغم أن هذا تخصصي و قد تبدو نظرتي غير محايدة إلا إني أريد فقط إيضاح أمر مغيب لكثير من القراء حول علم الاقتصاد.

نعود للسؤال, هل الاقتصاد علم؟

الجواب هو نعم و لا. الاقتصاد ليس علم يمكن قياسه, مثلاً الفرق الرئيسي بين الاقتصاد و الفيزياء مثلا أنه في الفيزياء يمكن اختبار النظرية في مختبر و معرفة مدى دقتها و صحتها, أما في حالة الاقصاد فيجب أن تدخل سكان دولة في المختبر و تراقب ردة فعلهم و تفترض لاحقاً أن ردود فعل الناس ستظل كما هي مستقبلاً! الفرق بين العلمين أن الفيزياء يمكن تجربتها و قياسها و اختبارها و الاقتصاد لا يمكنه ذلك.

لذلك قد تبدو إلى هنا أن الاجابة المنطقية هي أن الاقتصاد ليس علم كونه لا يخضع للقياس لكن الذي لا ينتبه إليه الكثير هو أن الاقتصاد أفرع و ليس فرع واحد. أهمها ثلاثة جوانب, الاقتصاد الكلي (المعني بالدول و الاشياء الكبرى) و الاقتصاد الجزئي (المعني بالافراد و الشركات) و الاقتصاد القياسي (و يتداخل كثيراً مع الاحصاء). لذلك عندما نذكر القياس المذكور في البداية فنحن هنا نقيس على الاقتصاد الكلي, و رغم أن الاقتصاد الكلي مليء بالنظريات و المعادلات الرياضية (إذ لا يمكن دراسته بدون خلفية رياضيات ممتازة) إلا إنه قد تنجح بعض نظرياته بعض الوقت و لا ينجح بعضها مع دول معينة, و لو كنا حياديين سينطبق نفس الشيء على الفيزياء, فنظريات نيوتن مثلاً تنجح إلى حد ما ثم اينشتاين إلى حد ما ثم نظرية الأوتار لهذا يمكن لأحد أن يطلق نفس الاتهام على الفيزياء مثلا و إن كان هناك تباين شاسع بالدقة.

لكن بعيد عن هذا .. لا يعرف الكثير عن وجود شق آخر و هو الاقتصاد الجزئي و الاقتصاد القياسي. الاقتصاد الجزئي تعتمد عليه الكثير من الشركات لحساب أفضل تسعير و قياس قدرة المستهلك الشرائية و الكمية التي يمكن بيعها مع تغيير سعر سلعة ما و شدة المنافسة و تشبع سوق معين و كيف تستفيد الاسواق من الاحتكار و غيره الكثير مما نتعامل مع يومياً, أيضاً كل ذلك يدخل فيه المعادلات و الرياضيات المكثفة. و الفرع البارز الثالث هو الاقتصاد القياسي و هو الذي يهدف إلى جمع البيانات .. الكثير من البيانات في الحقيقة ثم يفسر كل عناصر البيانات و أهم المؤثرات في قضية معينة (حتى الغير اقتصادية) و يمكن معرفة صورة ممتازة عن الأدوات الأفضل التي اتباعها بعد تحليل تلك البيانات.

بعد كل ذلك هل الاقتصاد علم؟

في جانب الاقتصاد الكلي تحديداً و لأن سلوك البشر لا يمكن توقعه (حتى اليوم على الأقل) هو علم غير دقيق, أما في جوانبه الأخرى فتزيد فيه الدقة. مع العلم أن الاقتصاديين منتبهين لذلك و هذا أحد الأسباب الرئيسية لدخول الرياضيات بكثاقة في الاقتصاد في العقود الأخيرة كي تزيد الدقة و العلمية في الموضوع.

هذا مقال له وجهة نظر مختلفة من د.روبرت شيلر - الحاصل على جائزة نوبل في الاقتصاد مؤخراً:


الاثنين، 24 فبراير، 2014

طريقة كي تتبرع بلا نهاية




كيفا .. موقع تبرعات لكنه يختلف عن باقي مواقع التبرعات الخيرية ..

الفكرة أن الموقع يطلب منك تبرع بسيط (٢٥ دولار مثلاً) و هذا التبرع تختار أنت لمن تقدمه .. و خلال فترة محددة يعود لك المبلغ الذي تبرعت به .. و من ثم ستتمكن من التبرع لمحتاج آخر و يعود لك المبلغ .. الفكرة أقرب إلى كونها قرض حسن (قرض بلا فوائد) لكن تخيل أن مبلغ بسيط سيمكنك من أن تتبرع بلا نهاية .. أفضل من التبرع مرة واحدة فقط!

في كيفا يمكنك أن تختار الدولة التي تود التبرع لها .. إمرأة أو رجل .. نوع المساعدة .. نظام التبرع (هناك نظام اسلامي , رغم أن التبرع هو قرض حسن أصلاً) .. سترى الأشخاص المحتاجين لهذا القرض و تقرأ قصصهم .. فمثلاً قرأت قصة إمرأة أدرنية كانت تصنع صناديق جميلة من القش و تحتاج المبلغ لبدأ مشروعها التجاري .. و بالفعل أعادت المبلغ بشكل سريع .. و هناك من يقترض لأجل مزرعة أو حتى استكمال دراسة و غيره .. أنت تساهم في القرض و لا تحتاج أن تدفع القرض كله من جيبك. 

طبعاً يتابع عملية استخدام القرض الصغير الذي قدمته منظمات غير ربحية في تلك الدول.

قررت أن أكتب عن الموقع لأنه بالفعل جميل و يستحق المشاركة فيه .. فقط تخيل أن تدفع مبلغ مرة واحدة و تأتيك إيميلات بأن المبلغ تم إعادته إليك بعد نجاح المشروع .. و من ثم تعود و تقدم نفس المبلغ لشخص آخر محتاج له.

الأمر الجميل أنهم قدموا لي مبلغ يمكنني التبرع به فقط عندما يسجل مشترك جديد عن طريق هذا الرابط:


أتمنى أن تزور الموقع على الأقل فالفكرة متميزة عن بقية التبرعات التقليدية.

الخميس، 6 فبراير، 2014

ضد التدخين





ربما لن تسمع عن دولة تشن حرب عشواء على التدخين مثلما تفعل استراليا. فكر في التكاليف الاقتصادية و الصحية للتدخين سيبدو من البديهي أن تتبع أي دولة الخطوات التي تتبعها استراليا. لكن ماذا فعلت استراليا؟

- منع التدخين في الأماكن العامة حتى الحانات (البارات) !
- ممنوع التدخين بقرب باب دخول أو خروج .. يمعنى آخر يجب أن تتمكن من التمشي في الهواء الطلق ثم تدخل مبنى و لا تشم رائحة سجائر في طريقك!
- كل مكان فيه مجال للتدخين سيتم مراجعته سنوياً للتضييق على التدخين هناك
- قريباً سيمنع كل المساجين من التدخين حتى في الهواء الطلق .. بعض المحافظات طبقت هذا
- منع التدخين في بعض الشواطيء
- بعض المناطق و القطع السكنية تمنع أي مدخن من السكن فيها !
- منعت الحكومة الاسترالية شركات التدخين بأن يكون لعلبها شكل مميز و وحدت جميع العلب (بشكل قبيح) مع اختلاف اسم الشركة فقط,  كي لا تغري الزبائن!

- يتم فرض ضريبة تقدر ب٦٠٪ من سعر السجائر الأصلي على منتجات التبغ

- يمنع التدخين لمساحة ١٠ أمتار حول الحدائق و أماكن اللعب

لن استغرب اذا ما تم منع التدخين نهائياً في استراليا في المستقبل .. الحرب المضادة من لوبي السجائر هناك من الممكن أن يؤخر المسألة.

قوانين مثل التي تقوم بها استراليا و غيرها تبدو كفلم خيال علمي في كثير من البلدان العربية للأسف .. لكني أنصح بأن يقوم المرء بواجبه بتوجيه تذمر و تقديم شكاوي و لو شفيهه للأماكن التي تسمح بالتدخين و التي تعطي أماكن أفضل للمدخنين