الجمعة، 10 أكتوبر، 2014

شركات تسرق الموظفين





رغم إن كثير من الشركات تتنافس على الخريجين المتميزين من الجامعات المرموقه إلا إنه ما زال هناك استهداف لأفضل العقول في الشركات المنافسة .. خذ مثلاً ستيف جوبز عندما أسس شركة بكسار بعد (طرده) من أبل سحب معه الكثير من موظفي أبل مما أدى إلى عرقلت بعض مشاريعها.

انتقال الموظف المميز إلى شركة منافسة دائماً ما يكون تحدي كبير للشركة الأم. حيث إنه ينقل معه الكثير من الأسرار و طرق العمل في الشركة الأم .. لذلك تغري الشركات موظفيها المتميزين برواتب و أسهم منحة مقيدة لا يمكن بيعها حتى يخدم في الشركة الأم مدة محددة. بعض الشركات لا تعطي أي من ذلك, أبل مرة أخرى لا تعطي أي من تلك المزايا للموظف العادي, ستيف جوبز كان يأخذ راتب دولار واحد في السنة! و في تصريح له سمعته بنفسي إن رواتب موظفي أبل تعتبر رواتب عادية و ليست شيء خارق كما يعتقد الجميع إذ إن المميز في أبل هو أجواء العمل فيها و الأهم هو هوية الموظف و اعتزازه بين الناس بأنه موظف في الشركة العملاقة أبل! في المقابل هناك من يبالغ في اغراق (بعض الموظفين) بالمزايا مثل جاك ويلش قائد شركة جينيرال الكتريك الذي أسس قاعدة ١٠ - ٧٠ - ٢٠, هذه القاعدة (و التي كان يطبقها في الشركة العملاقة) تنص على أنه كل سنة يجب فصل 10% من موظفي الشركة, هؤلاء هم الأسوء أداء (بالنسبة للبقية) .. و هناك 70% من الموظفين هم ذوو أداء عادي أو متوسط .. سيكون وضعهم عادي براتب عادي .. و هناك 20% هم الخارقين في الشركة مما يعمل ليل نهار و متميز جداً في أداءه .. هؤلاء حافظ عليهم و تمسك بهم و أغدق عليهم المكافآت. هناك من انتقد جاك ويلش على تحويلهم هؤلاء ال 20% كعبيد للعمل و لكنه أجاب : أنا لم أضربهم على أيديهم ليعملوا عندي!

من جانب آخر إخلاص الموظف (قد) يضر الشركة .. هذا واضح في التجربة اليابانية التي يتمسك فيها الموظف الياباني بشركة واحدة كنوع من التقاليد بأنها بيته ولا يرضى بالانتقال إلى شركة أخرى. هذا يقتل طموح صغار الموظفين و يرسخ الروتين و الملل في الشركات .. يؤكد ذلك استبيان قرأته قريباً في مجلة ذا ايكونيمست بأن فقط 9% من اليابانيين يفكرون بمشروع تجاري خاص! نسبة متواضعة لو قورنت بالفرنسيين الذي تقفز النسبة لديهم إلى 38%!

بمناسبة الحديث عن الموظف المتميز .. تمنح الشركات أسهم لموظفيها أيضاً لكي تحثهم على زيادة العمل و الانتاجية حيث إن الأسهم تعكس أداء الموظفين خاصة كبار القياديين فيها. المضحك إن هذا الأمر لم تتبين جدواه خاصة في أزمة الرهن العقاري (الأزمة الاقتصادية) الأخيرة حيث تبين إن القياديين يخاطرون كثيراً بقرارتهم لزيادة أرباحهم .. خاصة البنوك منها حيث إن ما يخاطرون فيه بالغالب هو نقود المودعين لا نقودهم الخاصة أو أصول البنك نفسه!!!

السبت، 4 أكتوبر، 2014

هل هناك فقاعة اقتصادية قادمة؟


ربما ..

الفقاعة الاقتصادية, هي تضخم مبالغ فيه في أسعار أحد الأدوات الاقتصادية (سعر العقارات .. أسهم .. إلخ) و يعقبها   انهيار كبير في تلك الأسعار .. غالباً ما تؤثر على بقية القطاعات الاقصادية كون الاقتصاد مرتبط ببعضه البعض بشكل قوي نفسياً بالدرجة الأولى.

في مقال لدكتور الاقتصاد ها-جو شانق , كتب فيه بأننا مقبلين فعلاً على فقاعة و انهيار قادم .. الدليل إن أكبر سوقي أسهم في العالم (أمريكا و بريطانيا) ارتفعا عن الرقم العالي أصلاً الموجود قبل الأزمة الاقتصادية سنة ٢٠٠٨ (أو أزمة الرهن العقاري) و هذا بحد ذاته يدل على أن هناك فقاعة قادمة!

لكن المشكلة هنا في هذا التوقع هو أن الدكتور ها-جو شانق و غيره يفترضون أن هناك سقف لسوق الأسهم يجب أن نرتد منه كل مرة! و المشكلة الثانية في افتراضيته هو اغفال وجود التضخم الذي يرفع الأسعار بشكل مستمر!

المؤشرات الأفضل من تلك هي رؤية متغيرات أخرى يمكنها أن تشير إلى وجود فقاعة مثل نمو نسبة الديون الخاصة إلى نسبة نمو الاقتصاد (الناتج المحلي الاجمالي) مما يدل على أن هناك نقود و ديون تتراكم بدون تحرك اقتصادي!

الأفضل حتى من هذا المؤشر هو أن نشاهد نمو في الاقتصاد الحقيقي و ليس ارتفاع سعر الأسهم. هل هناك انتاج أكبر للسلع و الخدمات (الذي سيدل على طلب أكبر) أو هل هناك تصدير أكبر للسلع و الخدمات؟ مما يدل على نمو فعلي. طبعاً لا شك إن الاقتصاد حساس لأي شيء يحدث فيه و أن انهيار سوق الأسهم يسحب معه انتهار لأسواق أخرى و هزة اقتصادية بلا شك.

دكتور روبرت شيلر (الحائز على نوبل للاقتصاد) و المتخصص في الفقاعات الاقتصادية من ناحية يقول إنه من الصعب جداً اكتشاف الفقاعات الاقتصادية, حتى عليه هو!

هناك الكثير من الذي يدعون أنهم توقعوا أزمة اقتصادية ما .. شخصياً قابلت دكتور من بنغلاديش كان يدعي إنه الوحيد الذي توقع الأزمة الاقتصادية الأخيرة. لكن لا يمكن أن يحسب ذلك التوقع لأي شخص كان إلا إذا كان قد توقع الوقت المحدد في سنة بعينها (وليس كما يتوقع البعض في كل سنة!) و أن يتوقع مصدرها بالضبط. هذا هو التوقع الذي ينال الانتباه!

أكرر السؤال الرئيسي: هل هناك فقاعة اقتصادية قادمة؟

ربما نعم و ربما لا :)