السبت، 8 نوفمبر، 2014

أكبر مقلب اقتصادي


Too Big To Jail?


قبل سنة 1946 (حين بدأ أول تصدير للنفط في الكويت) كانت الدولة تعمل بالنظام الطبيعي الذي يعمل به جميع دول العالم (تقريباً) اليوم و هو أن تعتمد ميزانية الدول بدرجة كبيرة على الايرادات النفطية. بعد هذه السنة تم إلغاء الضرائب و أصبح الإعتماد كلي على مدخول النفط و بدأت الكويت و دول الخليج بالنهضة في مختلف أجزاء الدولة.

منذ ذلك الحين تجمعت عوائل قليلة (تستطيع أن تطالع أسمائها في أروقة غرفة التجارة) و احتكرت أشياء لا يمكن لتاجر أن يحلم بها في أي مكان في العالم. العوائل هذه دخلت أموال طائلة لا ضر فيها إلا إن ذلك تم بالإعتماد على أموال الدولة التي هي ملك الشعب في النهاية إذ من يشكل القائم الأكبر لأي دولة؟

هذا المقال سيستعرض (بعض) المزايا التي حصل عليها التجار الكبار (الهوامير) و التي لازالوا يتمتعون بها حتى مع اهتزاز ميزانية الدولة:

١- السيطرة على وسائل الإعلام المطبوعة و المرئية. طبعاً هذا حتى وقت قريب و السيطرة القوية هذه تمت من خلال منع إصدار تراخيص صحافة جديدة (حتى عهد قريب) و لذلك كان من المستحيل نقد أحد من كبار التجار إلا في حالة صراع داخلي نادر ما يحدث. أما النقد حتى البناء منه فلا وجود له.

٢- الحصول على أرخص كهرباء في العالم و ماء شبه مجاني. تخيل أنه حتى في ظل أرباح الملايين و المليارات التي يحصل عليها التاجر الكبير في البلد يتم تغريمة نفس سعر الكيلو واطت الذي تستهلكه أسره فقيرة يعيش في غرفة واحدة!! 

٣- الحصول على الطاقة (البترول و الغاز) بسعر بخس و مدعوم. نفس الأمر الذي يحصل مع الكهرباء و الماء , إذ إن البترول و الغاز يعتبران من الأشياء التي يعتمد عليها الفقير و متوسط الدخل لتنقلاته و لكن نفس الدعم بالضبط يحصل عليه التاجر الكبير لشاحنات النقل لديه!!

٤- التاجر الكبير معفي من الضرائب. لا يدفع التاجر الكبير أي نوع من الضراب حتى الضرائب الموحدة معفية عنه و بالتالي هو يأخذ كل هذه المزايا دون أن يدفع شيء للدولة. بل تخيل عزيزي القاريء مثلاً أن الشاحنات الكبيرة لشركة تاجر كبير تجوب الشوارع و تكسر فيها و تحدث الحفر و تضطر الدولة لتصليح ذلك من ميزانيتها التي في النهاية لا يساهم فيها التاجر بفلس واحد! قارن هذا بما يدفعه نفس التاجر فيما لو عاش في فرنسا (75% ضريبة دخل!).

٥- في المناقصات يحصل التاجر على قضمه. قانون المناقصات يمنع دخول أي شركة كبرى في أي مناقصة محلية إلا إذا كان لها وكيل محلي يمثلها و رأيت بعيني كيف أن الوكيل لا يفقه ألف باء المنتج و لكن في ظل وجود هذا القانون أصبح من حقه بقوة القانون الدخول في المناقصات التي يفقه بها و التي (بالغالب) لا يفقه بها! و طبعاً لاشك إن له حصة ممتازة في حالة رسو المناقصة عليه!

٦- التاجر الكبير يؤجر أراضي الدولة بأفلاس قليلة. تخيل دولة أراضيها شحيحة و الأجارات تقفز بشكل غير معقول بل بشكل جنوني بينما يعطى التاجر أراضي الدولة بشكل بخس بشكل مجنون, فسعر المتر تم تأجيره للبعض ب100 فلس سنوياً!! للمزيد إقرأ هنا.

٧- التاجر الكبير لا يوظف المواطنين. رغم إنه يقطن في الكويت أكثر من أربعة ملايين شخص و أن معظهم هؤلاء هم من الغير كويتيين إلا إن القطاع الخاص هو الموظف الأكبر في البلد على عكس ما يشاع بأن الحكومة هي الموظف الأكبر. لكن المشكلة أين؟ أن التاجر كي يزيد من أرباحه فإنه يبحث عن عمالة رخيصة يقوم بجلبها من الخارج فقط لأنها ترضى براتب أقل من راتب المواطن! الفرق بين الراتبين يدخل في جيب الهامور كأرباح صافية! هذه أهم نقطة لو أعطى التاجر كل المزايا أعلاه يجب أن لا يغفل عن إجباره على توظيف المواطنين و إلا فلا مزايا. كما تباكت الكثير من الشركات التي أصابتها لعنة الأزمة المالية في ٢٠٠٨ كان كثير منها لا يوظف إلا عدد شحيح من المواطنين و يطالب بدعم الدوله له و الحيل في هذا الجانب تطول جداً.

٨- عمالة وافدة لكنها على حساب الدولة. يجلب التاجر عمالة وافدة من الخارج و يلقيها على الدولة من ناحية العلاج فلو جاء عامل وافد من الخارج و عانى من مشاكل في القلب و احتاج عملية في القلب تكلفتها باهضه تصل إلى مبالغ بالآلاف فإن من يتحملها هو الدولة دون التاجر!! حتى عندما تم إقرار التأمين الصحي مؤخراً أجبر التاجر العامل أن يقوم بدفع قيمة التأمين من جيبه الخاص!!

٩- الأسعار المحلية أعلى من بقية العالم. رغم كل هذه المزايا التي سبق و أن ذكرت أنه لا يحلم بها تاجر في العالم فإن أسعار غالب السلع محلياً باهض مقارنة مع بقية العالم حتى إنه من المضحك إنك لو اشتريت نفس السلعة من الخارج مع سعر الشحن و التوصيل فإن السعر سيكون أقل من السعر المحلي. إذا لماذا هذا الإرتفاع في الأسعار؟ لأنها تدخل في جيب التاجر الكبير كربح صافي!

١٠- الخصخصة تأخذ و لا تعطي. تسعى هذه المجموعات التجارية إلى خصخصة مرافق الدولة و هذا أمر طيب و لكن المشكلة إنها بالمقابل تتجاهل إعطاء الدولة أي شيء بمقابل استحواذها على هذه المرافق و أهمها توظيف العمالة الوطنية و أشهر الأمثلة على ذلك هو خصخصة محطات الوقود التي كانت توظف عدد من الكويتيين (بعضهم طلبة) و لكن ما أن استحوذت عليها الشركات حتى استبدلتهم بعمالة وافدة من بنغلادش مع إلغاء وظائف الكويتيين!!

دكتور الاتصاد ستيفين هيرتوق من جامعة أوكسفورد له نقد حاد على دول القاطع الخاص المخيب في الخليج و كيف إنه يمتص الدولة دون أي عطاء. للمزيد إقرأ هنا.

ألا يعد كل ذلك أكبر مقلب اقتصادي؟؟