الأحد، 7 يونيو، 2015

هل سمعت بالبقشيش الالكتروني؟





ليس لديك العذر اليوم بأنك لا تملك بعض الخردة لإعطاءها كبقشيش للنادل فالتكنولوجيا وفرت جهاز إلكتروني كما هو في الصورة يتيح التبرع لمن لا يحمل أوراق نقدية في جيبه , هذا الحل البديل لحلب المزيد من أموالك. نعم أنا أعني ما أقول لأن كثير من التجار يعول زيادة راتب العمال في المحلات التي تقدم خدمات (مطعم, مقهى ..إلخ)  على البقشيش الذي سيحصل عليه الموظف (النادله مثلاً). و يكون من سوء حظ الموظفين أحياناً أن لا يتلقوا الكثير من البقشيش! فمن الطبيعي إعطاء بقشيش لنادلة في مطعم خدمتك لمدة نصف ساعة و لكن سيكون شكلك غريب جداً لو أنك أعطيت مظيفة الطيران التي قدمت لك خدمات مثل خدمات النادلة لمدة ساعات بعض البقشيش!!

معظم الدول أصلاً لا تعطي بقشيش كافي , أشهر دولة يعطي مواطنيها البقشيش هي أمريكا أما كثير من الدول الأوربية فالبقشيش شبه معدوم!

مرة في نيويورك كنت في تاكسي فسألته عن الحساب فقال لي مبلغ فجاوبته مستغرباً: ولكن السعر الموجود على الجهاز أقل من هذا. فجاوبني بلا تردد: صحيح هذا من دون البقشيش!!

و مرة كنت في مطعم في دولة عربية مع صديق أمريكي فسألني: بالمناسبة كم نسبة البقشيش لديكم هنا؟ يقارنها بأمريكا التي يكون عادة ١٥٪ (ليست نسبة ثابته و لا هي تطبق على كل الوظائف).

الجيد في نظام البقشيش الالكتروني هذا أنه مرتبط بجهاز تنبيه أن الشخص هذا قد أعطى بقشيش. فمن الصعب إعطاء بقشيش دون أن يراك أحد , لأن القشيش يقع في منطقة غريبة بين التبرع و الشكر لذلك يحتاج معطيه إلى أن يعلم الطرف الآخر إن هذا زبون جيد يعطي البقشيش. 

نظام البقشيش الالكتروني ما جاء إلا لأن الناس بدأت تتحول بشكل كبير إلى استعمال الكرت و الجوالات بدل من الكاش الملموس (طبعاً هذا خبر ممتاز للقطاع المصرفي في الدولة لأن ذلك أفضل في المراقبة و تقليل التكلفة) لكن الضحية الأكبر سيكونون المتسولين في الشارع فمن أين لهم بمثل هذا الجهاز لتلقي المال لو تحول معظم الناس للتعاملات الالكترونية؟

أتوقع إن المتسلوين سيلجأون أكثر إلى المنظمات الخيرية و لكن أيضاً تلك المنظمات ستواجه شح في الأموال التي كانت تنصب عليها نتيجة باقي المبالغ التي تنتج عن صرف أوراق نقدية كبيرة.

ذلك مستقبل البقشيش أما عن نفسي فأنا أعطي البقشيش مقدماً كلما أمكن ذلك , لأن إعطاء البقشيش مقدماً يعني بلا شك خدمة أفضل .. انا أريد من الموظف خدمة أفضل و لا أفضل عليها أن أفاجأه بمبلغ نهاية خدمة (عادية) أقوم بدفعها نتيجة تأنيب ضمير!

و الشيء بالشيء يذكر هاك قائمة بأسعار البقشيش لمختلف المهن: