الأربعاء، 18 أبريل 2018

دكتور أحمد خالد توفيق وداعاً

Share it Please




تعرفت على عالم الكتب في سن مبكر أثناء رحلة عائلية إلى مصر. أذكر إني نزلت من الفندق يوماً لوحدي كمتمرد أردت أن أرى الشارع ثم أعود مسرعاً إلى الأعلى لأن السفر في الماضي شيء شبه نادر ولا يحدث كثيراً كما هو اليوم. كانت في جيبي بعض الجنيهات و ما إن وطأت قدمي الشارع حتى صادفتني ظاهرة غريبة و هي بيع الكتب على الشارع و رغم إن هذا النوع من المحلات يهدف إلى تعظيم مبيعاته عن طريق بيع الكتب التي تحمل عناوين مثيرة إلا إن البائع (جزاه الله خيراً) عرض علي كتب من المؤسسة العربية الحديثة, كان من الذكاء بحيث عرض سلسلة (فلاش) التي تعتمد على الرسومات أكثر من الكلام. أذكر إني اشتريت مجموعة صغيرة و طرت بها إلى داخل الفندق. 

ذاكرتي اليوم مشوشة لا أذكر تحديداً إذا ما كانت المؤسسة العربية الحديثة هي السبب الأول لحبي للكتب أم كانت تلك مجلة ماجد أم هي الرحلات المدرسية الداخلية في سن صغير داخل المكتبة البسيطة. لكن ما أعرفه على وجه اليقين إن المؤسسة العربية كانت هي سبب رئيسي بلا شك. 

جرتني أعداد (فلاش) بقلم خالد الصفتي إلى سلسلة أخرى و هي رجل المستحيل بقلم الدكتور نبيل فاروق و ما إن بدأت فيها حتى إلتهمتها إلتهاماً خاصة مع توافر ظروف ممتازة للتركيز لا تتوافر اليوم مع شديد الأسف. و لأن المؤسسة العربية الحديثة كانت لا تصدر كتبها إلا مرتين في السنة فيمكنك تخيل التشطيب على السلاسل و الجلوس فارغاً بدون شيء جديد مسلي. 

ثم جاء الإرتواء المستمر من الدكتور أحمد خالد توفيق (رحمه الله) عندما دشنت المؤسسة أولى السلاسل الخاصة به بعنوان ما وراء الطبيعة. و لأول مرة أقرأ شيء مرعب و فعلاً أصاب بالرعب , خاصة في عمر تشتهر به المثيرات و الأكاذيب على الحقيقة. هكذا ضمن الدكتور أحمد خالد قاريء موالي له ثم انقطعت علاقتي بالمؤسسة كلها بعد دخولي للجامعة و ابتعادي عنها. 

تعرف على أحمد خالد جديد من خلال كتب فكرية و مقالات لم أستطيع يوماً أن أشبع منها, كنت لازلت أقرأ منها و أفتش هنا و هناك لأنه رحمه الله يكتب في كل مكان و لزم عليك التفتيش بشكل جيد. كنت أراسله بشكل مستمر و كان يرد بصدر رحب حتى قبل رحيله بأيام و ليتني علمت إنه آخر الايميلات بيننا :(



كانت استجابة ذلك الايميل بنفس اليوم و لك أن تتخيل شدة ازدحام أستاذ جامعي و كاتب مقالات و كتب ناهيك عن دوره الأسري و مهام أخرى. 

و كنت في أكثر من مرة أستفسر عن نيته للحظور إلى الكويت لمعرض الكتاب فكان رده بأسى:


و كتت ذات مرة شكوى بخصوص دواء مهم انقطع عن مصر فعرضت عليه فوراً أن أزوده به فكان رده


الدكتور أحمد خالد توفيق غرس في داخل كل قراءه المحبين له شيء منه لا يستطيع أن يحتله شخص آخر. رحمك الله أيها العراب و أسكنك فسيح جناته.

Blogroll

About